المقريزي

163

المقفى الكبير

جبريل خادمكم وميكائيل زائركم وعرش الرحمن سقف بيتكم رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [ هود : 73 ] . إليك يا أمير المؤمنين خرجنا مهاجرين ، وإلى سعيك مسارعين ، وإلى ميمون [ 535 ب ] غرّتك مشاهدين ، وإلى علمك مقتبسين ، ولعبدك جوهر شاكرين . أتتنا مصنّفات علمك فنشرناها في المتعلّمين ، وبثثناها في أمصار المسلمين [ 344 ب ] وشرّفناها على جميع العالمين ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [ يوسف : 38 ] . ويقال إنّه أظهر في دولتهم التشيّع ، وولي النظر في المظالم ، وصنّف كتبا كثيرة منها : كتاب القضاة بمصر ، وكتاب الأمراء ، وكتاب سيرة الإخشيد ، وكتاب سير الماذرائيّين ، وكتاب سيرة المعزّ ، وكتاب سيرة القائد جوهر ، وكتاب سيرة العزيز . 1146 - الأعصم القرمطيّ [ 278 - 366 ] « 1 » [ 508 أ ] الحسن بن أحمد بن الحسن بن بهرام ، أبو عليّ - وقيل : أبو محمّد - بن أبي منصور بن أبي سعيد الجنّابيّ ، ويعرف بالأعصم القرمطيّ . وقيل فيه : الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنّابيّ ، واسمه الحسن بن بهرام . ويقال : الحسن بن أحمد بن الحسن بن يوسف بن كوذركار . ولد بالأحساء في رمضان سنة ثمان وسبعين ومائتين . وهذه الطائفة التي تعرف بالقرامطة قد عظم في العالم أمرها ، وشنع بين الخليقة ذكرها ، ودوّخوا الممالك والأقطار ، وأذلّوا أعزّة أهل البدر وسكّان الأمصار . وسأتلو من أنبائهم جملة توقفك على كنه أحوالهم ، فأقول : [ لقاء حسين الأهوازي بحمدان قرمط ] : إنّ ابتداء أمر هذه الطائفة كان من رجل من الشيعة يعرف ب « حسين الأهوازي » ، سكن عسكر مكرم وتحوّل إلى البصرة ، ثمّ صار إلى سلميّة من أرض حمص فأقام بها مدّة . وخرج داعية إلى العراق فصادف بطريقه في سواد الكوفة رجلا يعرف ب « حمدان بن الأشعث » - ويقال له : قرمطة ، من أجل أنّه كان قصير القامة قصير الرجلين متقارب الخطى - وهو ماش ومعه ثور . فسأله الحسين عن الطريق إلى قرية يقال لها « قس بهرام » ، فقال له حمدان : أنا قاصدها . فتماشيا ساعة ، وعرض حمدان على الحسين أن يركب ثوره ، فأبى ذلك وقال : لم أؤمر بذلك . فقال له حمدان : كأنّك تعمل بأمر آمر لك ؟ قال : نعم . قال : ومن يأمرك وينهاك ؟ قال : مالكي ومالكك ومن له الدنيا والآخرة .

--> ( 1 ) الوافي 11 / 373 ( 543 ) ، فوات 1 / 227 ( 112 ) ، تهذيب ابن عساكر 4 / 148 ، النجوم 4 / 128 ، الأعلام 2 / 193 ، اللباب 1 / 238 ، شذرات 3 / 55 ، الذهبي في العبر 2 / 240 ، وقال : وله شعر وفضيلة . وزاد المقريزي - أو غيره - حواشي هنا : جنّابة : بفتح الجيم وتشديد النون ، وبعد الألف باء موحّدة من أسفل . وهي بلدة صغيرة من سواحل فارس بينها وبين سيراف أربعة وخمسون فرسخا . الأعصم : بهمزة وعين مهملة ، وصاد مهملة بعدها ميم . الأعصم من الظباء : الذي في ذراعه بياض . وغراب أعصم : في أحد جناحيه ريشة بيضاء ، قيل : هو الذي إحدى رجليه بيضاء ، وقيل : هو الأبيض . والأعسم : الذي يبس رسغه أو يبس مرفقه ، يقال : رجل أعسم وامرأة عسماء إذا تعوج منه اليد . وهذه الشروح موافقة لما في اللسان : عصم وعسم .