المقريزي

158

المقفى الكبير

يزيد - وأمره أن يقرأ كتابه على الناس . وكتب كتابا آخر ، وسلّمهما إلى ناعضة [ الكلبيّ ] « 1 » ، وقال له : إن قرأ كتابي على الناس ، وإلّا فاقرأ هذا عليهم - وكتب إلى بني أميّة أن يحضروا ذلك . فقدم ناعضة فلدفع كتاب الضحّاك إليه ، وكتاب بني أميّة إليهم . فلمّا كان يوم الجمعة صعد الضحّاك المنبر ، فقال له ناعضة : اقرأ كتاب حسّان على الناس . فقال له : اجلس ! فقام إليه الثانية والثالثة ، وهو يقول : اجلس ! فأخرج ناعضة الكتاب وقرأه على الناس . فقال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان : صدق حسّان وكذب ابن الزبير - وشتمه . وقام يزيد بن أبي النمش « 2 » الغسّانيّ ، وسفيان بن الأبرد الكلبيّ فصدّقا حسّانا وشتما ابن الزبير . وقام عمرو بن يزيد الحكميّ فشتم حسانا وأثنى على يزيد بن معاوية ، واضطرب الناس وثار بعضهم بعمرو وضربه ، وقام خالد بن يزيد بن معاوية ، فصعد مرقاتين من المنبر ، فسكت الناس ، ونزل الضحّاك [ 531 ب ] فصلّى الجمعة ودخل القصر . فجاءت كلب وأخرجوا سفيان بن الأبرد ، وجاءت غسّان فأخرجوا يزيد بن أبي النمش ، وخالد وعبد اللّه ابني يزيد [ 343 أ ] بن معاوية في أخوالهما من كلب ، فأخرجوا الوليد بن عتبة . وخرج الضحّاك فجلس بالمسجد وذكر يزيد بن معاوية وشتمه ، فثار به شابّ من كلب وضربه بعصا ، وكانت فتنة : فقيس تدعو إلى ابن الزبير ونصرة الضحّاك ، وكلب تدعو إلى بني أميّة وبيعة خالد . فدخل الضحّاك القصر وامتنع به حتّى خرج من الغد إلى صلاة الفجر ، وبعث إلى بني أميّة يعتذر إليهم ، وأنّه لا يريد ما يكرهون . وأمرهم أن يكتبوا إلى حسّان - ويكتب معهم - ليسير من الأردنّ إلى الجابية ، ويسيرون من دمشق إليها ليبايعوا رجلا منهم . فكتبوا إلى حسّان ، وسار الضحّاك وبنو أميّة نحو الجابية . فأتاه ثور بن معن فقال : يا ضحّاك ، دعوتنا إلى ابن الزبير فبايعناك على ذلك ، وأنت تسير إلى هذا الأعرابيّ من كلب يستخلف ابن أخته خالد بن يزيد . فقال : ما الرأي ؟ قال : أن نظهر ما كنّا نكتم ، وندعو إلى ابن الزبير . فرجع الضحّاك بمن معه من الناس فنزل مرج راهط ، ودمشق بيده . واجتمع حسّان وبنو أميّة وغيرهم بالجابية ، فكان حسّان يصلّي بهم أربعين يوما ، وهو يسلّم عليه فيها بالإمرة ، والناس يتشاورون . فقام الحصين بن نمير ، وروح بن زنباع في أمر مروان بن الحكم حتّى بويع بالخلافة . فشهد معه حسّان مرج راهط ، وقدم إلى مصر معه ثمّ مضى إلى الشام ، وقام ببيعة عبد الملك بن مروان من بعد أبيه ، وبيعة أخيه عبد العزيز من بعده حتّى تمّت . فلمّا قام عبد الملك بعد موت أبيه مروان لزمه وقاتل معه عمرو بن سعيد الأشدق ، فكان عمرو إذا خرج حميد بن حريث على الجبل ، أخرج

--> ( 1 ) الزيادة من الطبري 5 / 525 ، وهو عنده ناغضة بالغين المعجمة . ( 2 ) عند الطبري بالسين المهملة .