المقريزي
150
المقفى الكبير
وروى عن أيّوب بن سويد الرملي ، وبشر بن بكر التنيسيّ ، وسعيد بن أبي مريم ، ومؤمّل بن إسماعيل . وروى عنه مسلم في صحيحه ، وابن ماجة في سننه ، وأحمد بن الهيثم ، وحفيده أحمد بن طاهر بن حرملة ، والحسن بن سفيان ، ومحمد بن الحسن بن قتيبة ، وخلق . وكان من أكثر الناس رواية عن ابن وهب . وعن حرملة : عادني ابن وهب في رمد كان بي ، فقال لي : يا أبا حفص ، لا يعاد من الرمد ، ولكنّك من أهلي . ونظر إليه أشهب ، فقال : هذا خير أهل المسجد ، ولم يكن أبوه كذاك . وقال يحيى بن معين : كان أعلم الناس بابن وهب . وقال ابن عديّ : سألت عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم الفرهاداني أن يملي علينا شيئا من حديث حرملة . فقال لي : يا بنيّ ، وما تصنع بحرملة ؟ حرملة ضعيف ! ثمّ أملى علينا عن حرملة ثلاثة أحاديث ، لم يزدني على ذلك . وسمعت ابن سلم يقول : أتينا أحمد بن صالح فلم يحدّثني وذلك أنّي بدأت بحرملة ، ومن بدأ بحرملة لم يحدّثه أحمد . فحملت كتاب يونس بن يزيد ، وكنت كتبته عن حرملة لأرضيه فخرقته بين يديه . فليتني لم أخرقه لأنّه لم يحدّثني ! وقال أحمد بن صالح : صنّف ابن وهب مائة ألف حديث وعشرين ألف حديث ، فعند بعض الناس منها النصف - يعني نفسه - وعند بعض الناس منها الكلّ - يعني حرملة . قال ابن عديّ : قال لنا محمد بن موسى : وكان أحمد بن صالح قد سمع في كتاب حرملة فأعطاه من سماعه النصف . ( قال ) : وحديث ابن وهب كلّه عند حرملة ، إلّا حديثين : حديث ينفرد به أبو الطاهر ابن السرح ، وحديث يحدّث به عنه الغرباء : فحديث أبي الطاهر : كلّكم سيّد « 1 » . وحديث الغرباء : لا حليم إلّا ذو عثرة « 2 » . قال ابن عديّ : وحرملة روى عن ابن وهب والشافعيّ ما لم يروه أحد . فأمّا ابن وهب فكان متواريا في دارهم ، طلب للقضاء فتوارى عندهم فسمع منه ما لم يسمعه أحد . فحديث ابن وهب ، مقطوعه ومسنده وأصنافه ونسخه ، كلّها عنده إلّا ما ذكرت من هذين الحديثين . وحدّث عن الشافعيّ بالكتب وحكايات منثورة لم يروها أحد غيره . وكتب الشافعيّ التي رواها حرملة عنه فيها زيادات كثيرة ليست عند أحد . وحدّث عن غيرهما ممّن كتب عنه بمصر وبمكّة ، وقد تبحّرت حديث حرملة الكثير وفتّشته فلم أجد في حديثه ما يجب أن يضعّف من أجله . ورجل توارى ابن وهب عندهم ويكون حديثه كلّه عنده ، فليس يبعد أن يغرب على غيره [ ] من أصحاب ابن وهب كتبا ونسخا وإفرادات ابن وهب « 3 » . وأمّا حمل أحمد بن صالح عليه ، فإنّ أحمد سمع في كتبه من ابن وهب فأعطاه نصف سماعه ، ومنعه النصف ، فتولّد بينهما العداوة من هذا . وكان من كان يبدأ إذا دخل مصر بحرملة لا يحدّثه أحمد بن صالح ، وما رأيت أحدا جمع بينهما فكتب عنهما جميعا ، ورأينا أنّ من عنده حرملة
--> ( 1 ) في ترجمة ابن السرح : أعلام النبلاء 12 / 62 جاء الحديث هكذا : كلّ بني آدم سيّد ، الرجل سيّد أهله والمرأة سيّدة بيتها . ( 2 ) الجامع الصغير 2 / 202 وبقيّته : ولا حكيم إلّا ذو تجربة . ( 3 ) ما بين مرّ بعين ساقط من النبلاء ومن السبكيّ .