المقريزي
142
المقفى الكبير
فلو كنت بالعنقاء أو بأسومها * لخلتك إلّا أن تصدّ قراني « 1 » ثمّ قال : واللّه يا أيّها الأمير ، واللّه إن قلت إلّا خيرا ، إنّما قلت : يحنين أطراف البنان من التقى * ويخرجن شطر الليل معتجرات [ 337 ب ] فعفا عنه . ثمّ قال : أخبرني عن قولك [ الطويل ] : ولمّا رأت ركب النميريّ أعرضت * وكنّ من أن يلقينه حذرات في كم كنتم ؟ قال : كنت على حمار هزيل ، ومعي صاحب على أتان مثله . * * * ويقال : إنّ الحجّاج كان هو وأخوه معلّمين بالطائف ، وكان لقبه كليبا ، وفي ذلك يقول القائل [ المتقارب ] : أينسى كليب زمان الهزال * وتعليمه سورة الكوثر ؟ رغيف له فلكة ما ترى * وآخر كالقمر الزاهر يريد : أنّ خبز المعلّمين يأتي مختلفا لأنّه من بيوت صبيان مختلفي الأحوال . وقال آخر [ المتقارب ] كليب تمكّن في أرضكم * وقد كان فينا صغير الخطر ولمّا دخل الحجّاج مكّة اعتذر لأهلها بقلّة ما وصلهم به ، فقال قائل منهم « 2 » : إذن واللّه لا نعذرك ، وأنت أمير العراقين ، وابن عظيم القريتين ، يريد عروة بن مسعود الثقفيّ [ والوليد بن ] المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم ، فأمّا عروة فإنّه ولد الحجّاج من قبل أمّه . [ ثكله في ابنه وأخيه ] ورأى الحجّاج في منامه أنّ عينيه قلعتا فطلّق الهندين : هند بنت المهلّب ، وهند بنت أسماء بن خارجة ، فلم يلبث أن جاءه نعي أخيه من اليمن في اليوم الذي مات فيه ابنه محمّد ، فقال : هذا واللّه تأويل رؤياي . ( ثم قال ) : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، محمد ومحمد في يوم واحد ! ( ثم قال - الطويل ) : عزائي نبيّ اللّه من كلّ ميّت * وحسبي ثواب اللّه من كلّ هالك إذا كان ربّ العرش عنّي راضيا * فإنّ شفاء النفس فيما هنالك « 3 » وقال : من يقول شعرا يسلّيني ؟ فقال الفرزدق « 4 » [ الكامل ] : إنّ الرزيّة لا رزيّة مثلها * فقدان مثل محمّد ومحمّد ملكان قد خلت المنابر منهما * أخذ الحمام عليهما بالمرصد فقال : لو زدتني ؟ فقال [ البسيط ] : إنّي لباك على ابني يوسف جزعا * ومثل فقدهما للدين يبكيني
--> ( 1 ) حاشية : أسومها فيه فتح الهمزة وضمّها ، والفتح أكثر لأنّه موضع ، والضمّ قليل لأنّه من بناء الجموع . وفي العقد : بتخومها . ( 2 ) العقد 1 / 254 : والاعتراض منسوب إلى الشعبيّ . ( 3 ) العقد 5 / 47 ، مع اختلاف . ( 4 ) ديوان الفرزدق 190 ، وفيه : للناس فقد ، وأخذ المون .