المقريزي

121

المقفى الكبير

وبلغ كلامه خالد بن صفوان ، فقال : لقد استحلّ الشرّ بحذافيره والمروق من جميع الخير ب [ ت ] زويره ، ولقد تأنّق في ذمّ نفسه وتحرّم في الدلالة على لؤم طباعه وإفراط كفره وشدّة الشكالة لشيطانه الذي أغواه . وقال الحسين : سمعت عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه على [ 330 ب ] المنبر بالكوفة يقول : « اللّهمّ ، كما نصحتهم فغشّوني ، وائتمنتهم فخافوني ، فابعث عليهم غلام ثقيف يحكم في دمائهم وأموالهم بحكم الجاهليّة ! » فوصفه عليّ وقال : الدجّال مفجّر الأنهار يأكل خضرتها ويلبس فروتها . ثمّ قال الحسن : هذه واللّه صفة الحجّاج . وقال حبيب بن أبي ثابت : قال عليّ رضي اللّه عنه لرجل : لا تموت حتى تدرك فتى ثقيف . قيل له : يا أمير المؤمنين ، ما فتى ثقيف ؟ قال : ليقالنّ له يوم القيامة : اكفنا زاوية من زوايا جهنّم ، رجل يملك عشرين سنة أو بضعا وعشرين سنة ، لا يدع للّه معصية إلّا ارتكبها حتى لو لم يبق إلّا معصية واحدة ، وبينه وبينهما باب مغلق ، لكسره حتى يرتكبها ، يقتل من عصاه بمن أطاعه . وقال سفيان بن سعيد الثوريّ عن سلمة بن كهيل : اختلفت أنا وذرّ المرهبيّ في الحجّاج ، فقال : مؤمن ، وقلت : كافر . وقال الأعمش : واللّه لقد سمعت الحجّاج يقول : يا عجبا من عبد هذيل ! يزعم أنّه يقرأ قرآنا من عند اللّه . واللّه ما هو إلا رجز من رجز الأعراب ! واللّه لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه ! « 1 » . ويروى أنّ الحجّاج مرّ بخالد بن يزيد بن معاوية ، وهو يخطر في مشيه ، فقال رجل لخالد : من هذا ؟ فقال : بخ ! بخ ! هذا عمرو بن العاص ! فسمعه الحجّاج ، فرجع وقال : واللّه ما يسرّني أنّ العاص ولدني ، ولكنّي ابن الأشياخ من ثقيف والعقائل من قريش ! وأنا الذي ضربت بسيفي هذا مائة ألف كلّهم يشهد أنّ أباك كان يشرب الخمر ويضمر الكفر . ثمّ ولّى وهو يقول : بخ ! بخ ! عمرو بن العاص ! ويروى أنّه أحصي عدّة من قتله الحجّاج فكانوا مائة وعشرين ألفا . وقال المدائني عن عامر بن حفص : وكان الحجّاج يطعم أهل السجن دقيق الشعير والرماد مخلوطين . ويقال : إنّه كان يخلط لهم في ذلك الملح أيضا . وكان الحجّاج أخفش منسلق الأجفان . وخطب يوما فقال : اللّهمّ أرني الغيّ غيّا فأجتنبه ، وأرني الهدى هدى فأتبعه ، ولا تكلني إلى نفسي فأضلّ ضلالا بعيدا . واللّه ما أحبّ أنّ ما مضى من الدنيا لي بعمامتي هذه . ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء . وأراد الحجّ ، فخطب الناس فقال : أيّها الناس ، إنّي أريد الحجّ واستخلفت عليكم ابني هذا ، وأوصيته فيكم بخلاف ما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الأمصار : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم . ألا وإنّي قد أوصيت ألّا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم ! ألا وإنّكم ستقولون بعدي مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلّا مخافتي : ستقولون

--> ( 1 ) مرّ بنا هذا القول .