المقريزي
107
المقفى الكبير
فأخذها ، وعاد الحجّاج إلى القصر ، وأمر به فأحضر ، فسلّم فقال له : ممّن الرجل ؟ قال : من بني شيبان . قال : فما اسمك ؟ قال : سمرة بن الجعد « 1 » . فقال : يا سمرة ، هل قرأت القرآن ؟ قال : قد جمعته في صدري ، فإن عملت به فقد حفظته . وإن لم أعمل به فقد ضيّعته . قال : هل تفرض ؟ قال : إنّي لأفرض الصلب وأعرف « 2 » الاختلاف في الجدّ . قال : أتبصر الفقه ؟ قال : إنّي لأبصر ما أقوّم به أهلي وأرشد به ذا العمى من قومي . قال : هل تعرف النجوم ؟ قال : إنّي لأعرف منازل القمر ، وما أهتدي به في السفر . قال : فهل تروي الشعر ؟ قال : إنّي لأروي المثل ، والشاهد . قال : أمّا المثل فقد عرفناه ، فما الشاهد ؟ قال : اليوم يكون للعرب من أيّامها عليه « 3 » شاهد من الشعر ، فأنا أروي ذلك الشعر . فاتّخذه سميرا ، فلم يكن يطلب شيئا إلّا وجده عنده أو وجد عنده منه علما . وكان سمرة من قعد [ ة ] الأزارقة والخوارج . فكتب إليه قطريّ بن الفجاءة وهو بإزاء الحجّاج بجيرفت يعيّره بمقامه عند الحجّاج وركونه إلى الدنيا ، وكتب إليه هذه الأبيات [ الطويل ] : [ ل ] شتّان ما بين ابن جعد وبيننا * إذا نحن رحنا في الحديد المظاهر وراح يجرّ الخزّ نحو أميره * أمير بتقوى ربّه غير آمر نجالد فرسان المهلّب ، كلّنا * صبور على وقع السيوف البواتر أبا الجعد ، أين الحلم والعلم والنّهى * وميراث آباء كرام العناصر ؟ 5 ألم تر أنّ الموت لا شكّ نازل * ولا بدّ من بعث الألى في المقابر ؟ حفاة عراة والثواب لديهم * فمن بين ذي ربح وآخر خاسر فإنّ الذي قد نلت يفنى ، وإنّما * مقامك في الدنيا كوقعة طائر فراجع أبا جعد ولا تك مغضيا * على ظلمة أعشت عيون النواظر وتب توبة تهدي إليك شهادة * فإنّك ذو دين ولست بكافر 10 وسر نحونا تلق الجهاد غنيمة * تفدك ابتياعا رابحا غير بائر هي الغاية القصوى الرغيب نوالها * إذا نال في الدنيا الغنى كلّ تاجر « 4 » فلحق سمرة بقطريّ ، وطلبه الحجّاج فلم يقدر عليه . وبينا هو ذات يوم إذ قدم عليه كتاب قطريّ ، وفي أسفله [ الطويل ] « 5 » :
--> ( 1 ) في مروج الذهب 3 / 344 : سبره والصواب على الأرجح : سيرة كما في شعر الخوارج لإحسان عبّاس ص 122 وما يليها . ( 2 ) في المخطوط : وأنصر . ( 3 ) في المخطوط : ليس عليه شاهد ، والإصلاح من مروج الذهب 3 / 344 . ( 4 ) الأبيات في مروج الذهب 3 / 344 ، ومنه الزيادة والتصويب . وانظر كذلك إحسان عبّاس شعر الخوارج ص 120 . ( 5 ) انظر إحسان عبّاس : شعر الخوارج ص 122 - 123 .