المقريزي
213
المقفى الكبير
فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ الرجل ليتجمّل عند سلطانه ، ويتجلّد عند أعدائه بأكثر ممّا وصفت نفسي به ، وإنّي القائل [ متقارب ] : لقيت من الغانيات العجابا * لو أدرك منّي النساء الشبابا يرى الشيب جمع النساء الحسان * عناء شديدا إذا المرء شابا « 1 » ولو كلت بالمدّ للغانيات * وضاعفت فوق القياب الثيابا إذا لم تنلهنّ من ذاك ذاك * نعينك عند الكبير الكذابا « 2 » يذدن بكلّ عصا ذائد * ويصبحن كلّ غداة صعابا إذا لم يخالطن كلّ الخلا * ط أصبحن مخرنطمات غضابا [ 239 أ ] علام يكحّلن حور العيون * ويحدثن بعد الخضاب الخضابا ويعركن بالمسك أجيادهنّ * ويدنين عند الحجاب العيابا ويبرقن إلّا لما تعلمون * فلا تمنعنّ النساء الضّرابا « 3 » ! فجعل عبد الملك يضحك من قوله ، ثم قال : أولى لك يا ابن خريم ! لقد لقيت منهنّ ترحا . فما ترى أن نصنع بينك وبينها ؟ قال : نستأجلها إلى أجل العنّين ، وأداريها لعلّي أستطيع إمساكها . قال : أفعل ذلك . ففعل وردّها إليه . وأمر له بما فات من عطائه وعاد إلى برّه وتقريبه . وقال ابن قتيبة : قال له عبد الملك لمّا أنشده هذا الشعر : ما وصف النساء أحد بمثل هذا ، ولا عرفهنّ أحد معرفتك . فقال له : لئن كنت صدقت ، لقد صدق الذي يقول - وهو علقمة بن عبدة - [ طويل ] : فإن تسألوني بالنساء فإنّني * خبير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله * فليس له في ودّهنّ نصيب يردن ثراء المال حيث علمنه * وشرخ الشباب عندهنّ عجيب وقال أيمن في شبيب ومحاربته الحجّاج بن يوسف ، من أبيات [ متقارب ] : أبي الجبناء من أهل العراق * على اللّه في الحرب إلّا قسوطا يقتّلهم مائتا فارس * من السافكين الدماء العبيطا وخمسون من مارقات النسا * ء يجررن للمنديات المروطا وخيل غزالة تنتابهم * تحوز العراق وتجبي النبيطا تكرّ وتحجر فرسانهم * كما أجحر الحيّة العضرفوطا « 4 » قد آذى الخليفة ما يصنعون * ومستنصر الأمّة المستشيطا
--> ( 1 ) في الهامش شروح وتصويبات : الغانية ، المتزوّجة ، وقيل : الشابّة . وصدر البيت : ولكنّ جمع النساء الحسان . وهي رواية الأغاني 20 / 270 . ( 2 ) في الأغاني : جحدنك عند الأمير الكتابا . ( 3 ) في الأغاني : فلا تحرموا الغانيات الضرابا . ( 4 ) العضرفوت : في اللسان : دويبة بيضاء ناعمة ، وزاد الجاحظ ( الحيوان 6 / 319 ) : صغيرة ضعيفة ، والحيّات تأكلها . وفي المخطوط كتب المقريزي : العرّفوطا ، ولم نجدها .