المقريزي
204
المقفى الكبير
أقول وقد تلاعبت الحميّا * بنا وطغى بسورته الشراب عدوت قضيّة الإنصاف فينا * وغيّب من حكومتك الصواب أخذت الشاربين بما جناه * عليك العاصرون وما أصابوا فقالت وهي تضحك في كئوس * ينوب عن الثغور بها الحباب وجرم جرّه سفهاء قوم * فحلّ بغير جارمه العذاب وله من أبيات [ الطويل ] : إلهي ، أتاك العالمون بفضلهم * من العمل الزاكي ففازوا وأدركوا ولا فضل إلّا أنّني بك مؤمن * وأنّي بحبّ المصطفى متمسّك وقال [ السريع ] : حللت نفسي من عقال الهموم * بعقدي الطرف بكتب العلوم [ 236 أ ] لمّا رأيت الحظّ بي قاعدا * قعدت أستأنيه حتى يقوم وقال [ الطويل ] : وذي سفه أضحى يدير لسانه * بغيبته منّي على صفح جلّد « 1 » ولو شئت قول السوء فيه وفعله * لما خانني فيه لساني ولا يدي وقال [ الكامل ] : أهلا بغرّة وجهك الحسن الذي * غرر المحاسن أهله وذووه إن زارني فبفضله أو زرته * فلفضله فالفضل لا يعدوه وقال [ الرمل ] : حبّذا الفسطاط من والدة * جنّبت أولادها درّ الجفا يرد النيل إليها كدرا * فإذا مازج أهليها صفا لطفوا فالمزن لا يألفهم * خجلا حين رآهم ألطفا « 2 » وقال [ السريع ] : يا حبّذا مجلسنا مجلسا * قد حفّت النعمة جلّاسه يجلو عليه الغصن أعطافه * زهوا ويهدي الزهر أنفاسه وقال في قصر النهار [ الكامل ] : واها ليوم قد لهوت به * مقارب الطرفين مختصر قطعت غزالته مسافتها * وثبا كمثل اللمح بالبصر لم تبد فيه الشمس طالعة * حتى تلاها الليل في الأثر وقال [ الرجز ] : كأنّما الهالة حول بدرها * كمامة تفتّقت عن زهرها وقال [ المجتثّ ] : وليلة للمعاني * فيها اضطراب المريض قد حال بين جفوني * ولذّة التّغميض
--> ( 1 ) قراءة هذا الشطر عسيرة . ( 2 ) ابن سعيد : المغرب ( مصر ) 9 ، الخطط 1 / 342 .