المقريزي
182
المقفى الكبير
849 - أياي متملّك النوبة [ - 711 ] « 1 » صاحب دمقلة [ 236 أ ] قدم إلى مصر في آخر سنة أربع وسبعمائة ، ومعه جمال وأنفار ورقيق وشبّ وس [ ن ] باذج « 2 » ، فقدّم ذلك للسلطان وسأل النجدة على ثائر قام عليه وأخرجه من ملكه . فأنزل بدار الضيافة وخلع عليه ، وأجريت له الرواتب . واتّفق رأي الأميرين بيبرس وسلّار ، وهما القائمان يومئذ بتدبير دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون على تجريد عسكر معه ، فعيّن ثلاثمائة فارس من أجناد الحلقة والأمراء . وكتب إلى ولاة الأعمال القبليّة بإخراج العربان ورجال الوافديّة « 3 » مع الأمير قطصبا والي قوص ليسيروا صحبة متملّك النوبة . وسار إياي إلى قوص ، وأقام عند طقصبا حتى اجتمعت له العساكر من البرّ والبحر ، وسار بهم إلى بلاد النوبة ، ففرّ الثائر بدنقلة ومعه جمع كبير . وعاد طقصبا فمرّ به وبالعسكر أهوال كبيرة من محاربة السودان ، وقلّة الزّاد ، وصعود الجبال ، وسلوك الأوعار ، وعبور الجزائر بحيث بقي أكثر العسكر مشاة لتلاف دوابّهم ، وركبوا النيل إلى قوص فكانت غيبتهم تسعة أشهر ولم ينالوا طائلا . فأقام إياي على مملكة النوبة إلى أن قتل في سنة إحدى عشرة وسبعمائة وملك بعده أخوه كرنبش « 4 » . 850 - أياز الملوحي [ 235 أ ] الأمير فخر الدين ، ولّاه المنصور قلاوون الأعمال الغربيّة عوضا عن ناصر الدين محمد ابن المحسني « 5 » الجزري . 851 - أياز المقرئ [ - 687 ] « 6 » [ 235 أ ] أياز المقرئ الحاجب ، الأمير فخر
--> - أطراف بلاد الحبشة مع السهولة واستمرّت إلى الآن - أعني سنة خمس وأربعين ( 1245 / 1830 ) فجارته في تصرّفه وتمصّرت وجهّزت طرقاتها بحرا وبرّا مع الأمن حتى صارت كطريق ريف مصر يسلكها الواحد والجماعة . وذهب إليها من مصر قاض ومفت وجماعة من أرباب الصنائع والزراعات ، فاستحدثت بها المباني العظيمة وغرست فيها أصناف من الفواكه والبقول والزرع التي لم تكن معهودة لهم ، وأنشئت فيها السواقي الكبيرة ، وجدّدت بها البساتين والطواحين والمراكب . وذهب إليها جماعة من المهندسين لقياس أراضيها وبناء الجسور والقناطر واستحداث الخلجان والغدران حتى كأنّها الآن قطعة من صعيد مصر ، وقسمت ولاياتها وتعدّدت حكّامها . ولولا أن في بعض المواضع من تلك الجهات براري وقفارا خالية من الماء والنبات لاستولت العساكر على معظمها . فسبحان مغيّر الأحوال ! . كتبه الفقير الحسن بن محمد العطّار . وهذه علامة على : - أن المخطوط الأصلي ، أي مسوّدة المقريزي ، بقي بمصر - والمعلّق مصري فيما يبدو من امتداحه لسياسة محمد علي التعميرية - إلى سنة 1830 . - أنّ نسخة السليميّة ، وقد خلت من هذا التعليق ، لعلّها نقلت عن غير هذه المخطوطة ، أو نقلت عنها قبل هذا التاريخ . ( 1 ) أياي : الدرر 1 / 421 ( 1100 ) ، السلوك 2 / 7 . ( 2 ) السنباج والسنباذج : حجر صلب يصقل به ( دوزي ) . ( 3 ) الوافديّة : أجناد من أصل تتريّ أو مغوليّ التجئوا إلى مصر أو استقدموا كمرتزقة ( الخطط 2 / 221 ) . ( 4 ) تعليق في آخر الترجمة : اتّفق في تاريخ نيف وثلاثين بعد المائتين والألف أنّ محمد علي باشا حين تملّك الديار المصرية أرسل العساكر إلى بلاد السودان فملكت إلى - ( 5 ) ابن المحسني عوّض قيدادار في ولاية القاهرة ( الخطط 2 / 150 ) . وانظر ترجمته ج 5 رقم 1955 . ( 6 ) الوافي 9 / 458 ( 4413 ) ، المنهل 3 / 21 ( 567 ) ، تالي وفيات الأعيان رقم 21 .