المقريزي
174
المقفى الكبير
منصور بن البلخي النبهاني والد أبي الوحش غضنفر بن فارس كتابا في سيرته . وتزوّج أنوشتكين شوّاقة ابنة صمصام الدولة . 846 - أنوش الدرزي [ - بعد 410 ] « 1 » أنوش [ تكين ] البخاري الدرزي ، أبو عبد اللّه - وسمّاه بعضهم محمد بن إسماعيل ، أحد موالي الأتراك . سلك طريق حمزة اللبّاد الزوزنيّ « 2 » في القول بحلول الإله سبحانه في الحاكم بأمر اللّه أبي عليّ منصور ابن العزيز نزار ، ودعا الناس إلى ذلك فكثرت أتباعه وأصحابه ، وعلّق على باب داره سلاحا كبيرا ، وسمّى نفسه سيّد الهادين « 3 » ، وحياة المستجيبين . فكان الحاكم إذا ركب تعرّض له وخلا به ، إلى أن كان اليوم الثاني عشر من صفر سنة عشر وأربعمائة ، [ ف ] اجتمعت طائفة من أصحاب الزوزنيّ على خيول وبغال ، ودخلوا الجامع العتيق بمصر ركبانا ، وهم يعلنون مذهبهم ويجهرون بإلحادهم . وتقدّم ثلاثة منهم إلى مجلس قاضي القضاة أبي العبّاس أحمد بن محمد [ بن أبي ] العوّام « 4 » ، والمتحاكمون ينتظرونه ، فتكلّموا بكلام أنكره الناس [ ف ] - ضجّوا بالتكبير والتهليل والثناء على اللّه تعالى . فاجتمع أهل مصر بالجامع من كلّ جهة فصار تسبيحهم كأنّه دويّ الرعد . وتقدّم بعضهم فتلقّى القاضي ، وقد أقبل في موكبه يريد الجامع فعرّفه الخبر . فلمّا استقرّ في مجلس الحكم تقدّم إليه أحد الثلاثة وناوله رقعة من الزوزنيّ يأمره فيها بمذهبه ويدعوه إليه . فقال له : « حتى أدخل إلى حضرة مولانا وأسمع كلامه » ، وطاوله « 5 » في الكلام ساعة فثارت العامّة بالرجل وقتلوه ورفيقيه جميعا وأخذوا باقيهم بالضرب حتى قتلوهم شرّ قتلة . وتتّبعوا من كان على مثل رأيهم من أهل البلد فقتلوهم ، وجرّوا بأرجلهم في الطرقات [ 225 ب ] وحرّقوهم . فبعث الحاكم من يومه فعزل متولّي الشرطتين وولّى غيره وطلب من أوقع بأصحاب الزوزني فقبض على أربعين رجلا وقتلوا في أوقات متفرّقة . فحنق عامّة العسكر والرعيّة واجتمع الأتراك لسبع بقين من صفر على دار أنوش تكين هذا يريدون أخذه ، فامتنع بها وقاتلهم من أعلاها فقاتلوه ، وهدموا داره ونهبوها وقتلوا من أتباعه أربعين رجلا ، وخلص هو منهم فارّا فلم يقدروا عليه وصار إلى القصر . فلبس الأتراك السلاح وأرسلوا إلى الحاكم يسألونه أن يدفع إليهم أنوش تكين . وقالوا : نحن لا نمنعك أن تتصرّف في ملكك كيف شئت . وهذا الرجل منّا ، ونحن لا نتركه . فوعدهم بتسليمه إليهم . فانصرفوا عن القصر . فلم يبعثه إليهم . فركبوا في يوم الجمعة من الغد وراسلوه في إنفاذه إليهم فخرج الجواب بأنّه قد قتله . فزحفوا بأجمعهم ومعهم بقيّة العسكر إلى مسجد ريدان يريدون الزوزني ، فلم يجدوه وأحرقوا باب المسجد وعادوا . فاشتدّ غضب الحاكم على الأجناد في ربيع الأوّل ، ثم رضي عنهم في ربيع الآخر ، وطيّب قلوبهم ، وأجرى
--> ( 1 ) انظر دائرة المعارف الإسلامية 2 / 140 ( الدرزيّ ) و 2 / 647 ( دروز ) ، واتّعاظ الحنفاء 2 / 118 ، وأخبار الدول المنقطعة لابن ظافر 53 . ( 2 ) حمزة بن علي بن أحمد الزوزنيّ اللبّاد ، دائرة المعارف 3 / 157 . ( 3 ) سند في مخطوطنا وفي الدول المنقطعة والاتّعاظ . وسيّد في قراءة دائرة المعارف . ( 4 ) القاضي ابن أبي العوّام ( ت 418 ) . ( 5 ) الذي أطال الكلام هو صاحب الزوزنيّ .