المقريزي
171
المقفى الكبير
المحرّم [ 224 أ ] سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة . وكان كريما حشما جميلا ذكيّا ، يركب مع عماه إلى الصيد ، فكأنّه ذو عينين ، لا يخطئ في حركة من الحركات ، ما بين إرسال الجارح على الصيد وسوق الفرس تحته ونحو ذلك . وإذا وقف له أحد وأسمعه حسّه رماه بالبندق فلا يخطئه . وكانت مواهبه وعطاياه خارجة عن الحدّ في الكثرة . وكان السلطان الملك الناصر يعزّه إذا حضر إليه ويكرمه ويسائله عن حوائجه ، يقول : ما أحسن إليّ أحد بعد موت أبي ما أحسن إليّ [ أنص ] « 1 » هذا . وكانت إخوته تسيء عليّ الأدب وتهينني ، فإذا بلغه ذلك عنهم أخرق بهم ، وطلبني ، وأكرمني ، وأجلسني على مخدّة ، ويرضيني بكلّ شيء حسن ، ولا يخاطبني إلّا ب « سيّدي » ويبرّني بذهب له صورة . فلمّا مات أكرم السلطان أولاده وأقرّهم على أوقافهم ، واشترت خوند طغاي أمّ أنوك « 2 » دار أبيه كتبغا بالقاهرة بمائة وعشرين ألف درهم . 845 - أنوشتكين الدزبري [ - 433 ] « 3 » [ 229 أ ] أنوشتكين أبو منصور الدزبريّ التركيّ الختني . كان يلقّب بالأمير المظفّر ، أمير الجيوش ، عدّة الإمام ، سيف الخلافة ، عضد الدولة ، شرف المعالي ، منتخب الدولة ، مصطفى الملك . ولد بختن « 4 » من بلاد ما وراء النهر . وسبي فبيع بكاشغر . وهرب منها إلى بخارى فاسترقّ بها وحمل إلى بغداد وبيع بها . وجلب إلى الشام ، فاشتراه بدمشق القائد دزير « 5 » بن أونيم الديلمي في سنة أربعمائة ، وربّاه فعرف بالشهامة والشجاعة وإصابة الرأي . واشتهر ذكره حتى اتّصل خبره بالخليفة الحاكم بأمر اللّه أبي علي منصور ابن العزيز ، فاستدعى به من القائد دزبر فحمله إليه ومعه هديّة سنيّة ، وسيّره من دمشق فدخل إلى القاهرة في سنة ثلاث وأربعمائة . ومثل بحضرة الحاكم فجعله من جملة الغلمان الحجريّة ، وظهر منه عقل وأدب وشجاعة وفطنة وذكاء فأمره بلزوم الخدمة في سنة خمس وأربعمائة . فواظب خدمة الحاكم فأعجب به ، وأحبّه الأجناد ، فطوّقه الحاكم وسوّره وجعله قائدا وبعثه إلى الشام مع سديد الدولة ذي الكفايتين أبي الحسن علي بن أحمد المعروف بالضيف في سنة ستّ وأربعمائة . فلمّا قدم دمشق تلقّاه دزبر الذي كان أستاذه وترجّل له عن فرسه إلى الأرض وقبّل يده وأهدى إليه عدّة هدايا . فلمّا عاد إلى القاهرة من هذه السفرة ، لازم الخدمة . ثم خلع عليه وجرّد في السفارة « 6 » . ثم ولي بعلبك فظهر منه عدل في أحكامه وإنصاف للرعيّة . وكثر الثناء عليه . فاستدعي إلى القاهرة ، وسار حتى بلغ العريش . وتلقّاه كتاب [ ب ] - ولاية قيساريّة فتأفّف من ذلك ، وسار إليها من العريش . ثمّ إنّه استدعي من قيساريّة إلى الحضرة . فلمّا وافى الرملة خرج إلي [ ه ] سجلّ بولاية فلسطين [ من ] قبل الظاهر لإعزاز دين اللّه
--> ( 1 ) الزيادة من الدرر 1 / 446 . ( 2 ) هي زوجة الناصر ابن قلاوون ( ت 749 ) . ( 3 ) الوافي 9 / 425 ( 4361 ) ، ذيل تاريخ دمشق 71 ، تحفة ذوي الألباب 2 / 29 . ( 4 ) ختل باللام في الذيل . ( 5 ) الشكل من المقريزيّ . وفي رسالة كانار عن الحمدانيّين ص 650 : دزبر بن أوينم . ( 6 ) في السيادة بخطّ المقريزيّ .