المقريزي
164
المقفى الكبير
والعسكر [ ل ] لسّلطان الملك المنصور أبي بكر ابن الناصر محمد ، فلم تطل أيّامه وخلعه الأمير قوصون ، وأقام عوضه السلطان الملك الأشرف كجك ابن الناصر محمد ، وقصد أن يقبض أيضا على الناصر أحمد بالكرك ، وبعث إليه تجريدة مع الأمير قطلوبغا الفخريّ ، وأخرج بقيّة أولاد السلطان الملك الناصر محمد من قلعة الجبل إلى قوص . فغضب لذلك الأمير طشتمر نائب حلب وبعث يعيبه على ذلك و [ أ ] نكر على الأمير بيبرس الأحمديّ موافقة قوصون على هذا . فقبض قوصون على مملوك نائب حلب « 1 » ، وكتب إلى الطنبغا يحذّره من موافقة نائب حلب ويستميلة إليه . وسيّر له إنعاما سنيّا ووعده عدّة مواعيد . فمال إليه وصار من حزبه . هذا وقد اتّفق الأمير قطلوبغا الفخريّ مع الناصر أحمد بالكرك على سلطنته ، ووافقه طتشمر نائب حلب وغيره من الأمراء . فأخذ الطنبغا يحترس على الطرقات ، وكتب يعرّف الأمير قوصون بذلك كلّه . فكتب إليه أن يتوجّه إلى حلب ويقبض على طشتمر نائبها ، وكتب [ 221 ب ] إلى نوّاب صفد وحمص وحماة وطرابلس بالمسير معه ، وبعث إليهم بالتشاريف والخلع والنفقات . فسار في يوم الجمعة [ . . . ] جمادى الآخرة ، وقد اشتدّ المطر ، والناس يدعون عليه أن لا يسلّمه اللّه ! - فإنّ العامّة كانت تكرهه وتسبّه في وجهه وتدعو عليه . فنشب سنان شطفته « 2 » من خلفه في سقيفة [ ف ] انكسر فتفاءلوا عليه بالشؤم . ومضى فلقيه أرقطاي نائب طرابلس على حمص . وكتب إلى طقزدمر نائب حماة أن يتلقّاه ، فاعتذر بوجع رجله - وكان قد مال مع الناصر أحمد ، وبلغهم عنه ذلك . فبعث إليه الطنبغا من حلّفه أنّه باق على طاعة الأشرف كجك ، ومضى إلى حلب . فورد عليه الخبر في سلميّة بفرار طشتمر من حلب يريد بلاد الشرق حتى نزل أبلستين وتوجّه إلى قيصريّة « 3 » . فدخل الطنبغا حلب بغير مانع . وكتب يعرّف قوصون فرار طشتمر . وأخرج أمواله وباع موجوده . فأتاه الخبر بأنّ الأمير قطلوبغا الفخريّ قد سلطن الناصر أحمد بالكرك وسار من عنده إلى دمشق ، وقد مال معه آقسنقر السلّاريّ نائب غزّة وأصلم نائب صفد وطقزدمر نائب حماة ، واستخدم بدمشق الأجناد وجمع الأموال من الناس وخرج إلى خان لاجين . فكتب يعرّف قوصون بذلك . فجرّد [ قوصون ] من أمراء مصر برسبغا الحاجب وأمير محمود الحاجب في جماعة ، وساروا في أخريات رجب إلى غزّة . فسار آقسنقر منها إلى قطلوبغا الفخريّ بدمشق . فسار من حلب إلى حمص وحلّف من معه . ثم سار حتى وصل خان لاجين ظاهر دمشق ومعه عشرة آلاف فارس . وقد برز إليه قطلوبغا الفخريّ في ثلاثة آلاف فارس . فتردّدت الرسل بينهما ثلاثة أيّام بلياليها فلم يرجع أحد منهما إلى صاحبه ، ووقف مع غرضه : الطنبغا في نصرة قوصون ، والفخريّ في نصرة الناصر أحمد حتى ضجرت العساكر . ثم ركب الطنبغا بكرة نهار [ . . . ] « 4 » بمن معه ليحمل على الفخريّ ، فمال من معه إلى جهة الفخريّ
--> ( 1 ) نائب حلب : هو طشتمر حمّص أخضر ، النجوم 10 / 31 . ( 2 ) الشطفة : الراية . ( 3 ) أبلستين : مدينة ببلاد الروم ( الأناضول ) قرب أبسس مدينة أهل الكهف ( ياقوت ) . قيصرية : مدينة كبيرة بآسيا الصغرى ( الأناضول ) . ( 4 ) في السلوك 2 / 585 : من الغد ، دون تدقيق ، ولا ذكر لليوم في النجوم 10 / 36 .