المقريزي

156

المقفى الكبير

من الأمراء على الفتك بالسلطان ، فطلب وهدّد فأقسم بالأيمان الحرجة أنّه بريء ممّا رمي به ، وكيف يفعل هذا وقد منّ السلطان عليه وأخرجه من السجن ، وهو شيخ كبير ؟ واتّهم ولده أنّه هو افترى عليه من أجل نهيه عن الخمر ، فإنّه عن قريب سبّني وتوعّدني . فأمر به إلى الحبس . وطلب ولده وقرّر فاعترف بكتابة الورقة . فأخرج الآقوش وحبش ابنه مكانه . وسفّر إلى دمشق على إمرة بها « 1 » . 827 م - الأكوز الناصريّ [ - 738 ] « 2 » / الأكوز : كان من أتباع الناصر محمد [ بن قلاوون ] ، وقرّره شادّ الدواوين في سنة اثنتين وثلاثين [ وسبعمائة ] ، ثم قبض عليه في سنة ستّ وثلاثين . وأهين ثمّ أخرج إلى دمشق أمير طبلخاناه . 828 - البكي الساقي [ - 702 ] « 3 » [ 224 أ ] البكي الساقي ، الأمير فارس الدين ، أحد مماليك الظاهريّة بيبرس . ترقّى في خدمه إلى أن صار من أكابر أمراء مصر وشجعانها . ثمّ قبض عليه الملك المنصور قلاوون وسجنه ، في [ . . . ] وكان يخرجه من السجن فيتحدّث معه ويعيده إلى السجن . ثم أفرج عنه وولّاه نيابة صفد ، فأقام بها عشرة أعوام . وكان [ . . . ] . فلمّا سخط الملك الأشرف خليل بن قلاوون على الأمير حسام الدين لاجين وقبضه وهو على حصار عكّا وبعثه مقيّدا إلى صفد ليعتقل بها ، أخذ البكي المقرعة وضربه على كتفه وقال له : ما تمشي إلّا خواتيني - وأخذ جوخة « 4 » كانت معه وطرطورا ضمن بقجة « 5 » . فقدّر اللّه تعالى أن صار لاجين سلطان مصر والشام ، فبعث إليه يقول : احتفظ بالبقجة والجوخة والطرطور ! - ففرّ من حمص ، وكان قد خرج من صفد بعسكرها في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وستّمائة لغزو سيس صحبة عسكر مصر والشام . فأغاروا على بلاد سيس في رجب منها وعادوا إلى حلب . فبعث السلطان الملك المنصور لاجين بالقبض على البكي وغيره من الأمراء . فلمّا فطنوا بذلك فرّوا من حلب ولحقوا بالأمير قبجق نائب الشام وقد نزل على حمص ، وساروا معه منها في ليلة السبت خامس ربيع الأوّل سنة ثمان وتسعين ولحقوا بالقان غازان ، فأكرمهم وأنعم عليهم . وزوّج البكي بأخته وكانت بارعة الجمال . وبهر عقل غازان لقيامه بآداب المغل وسياستهم فقرّبه وأفرط في دنّوه . وسار بهم إلى بلاد الشام ، وهزم عساكر مصر والشام على حمص في ربيع

--> ( 1 ) السلوك 2 / 257 . ( 2 ) الوافي 9 / 348 ( 4276 ) وأعيان العصر 1 / 586 ( 316 ) والدرر رقم 1038 . ولم يذكره المقريزي في الخطط 2 / 48 إلّا عرضا على ذكر « دار الأمير سيف الدّين الأكز الناصريّ الوزير » ( 316 ) وقال : بضمّ الكاف وإشباعها لتنشئ واوا ، ثم زاي . ( 3 ) الوافي 9 / 351 ( 4280 ) ، وأعيان العصر 589 ( 318 ) ، الدرر 1 / 432 ( 1040 ) ، المنهل 3 / 37 ( 524 ) ، النجوم 8 / 204 . ( 4 ) الجوخة : رداء من الصوف الأحمر ( دوزي : ملابس ) . والخواتيني : لعلّه الخصيّ الذي يحرس الحريم ( ج خاتون ) . ( 5 ) البقجة : رزمة من الثياب .