المقريزي
135
المقفى الكبير
المعروف بالأفرم . كان جركسيّ الجنس ، من قدماء مماليك الملك المنصور قلاوون ، وأحد أكابر البرجيّة السلاحداريّة . وكان في البرج مغرى بالصراع واللكام والعلاج والثّقاف « 1 » ورمي النشّاب ، إلى أن أنعم عليه بالإمرة في [ . . . ] فلم يترك ذلك . وتحدّث مع بعض الخاصّكية في الخروج إلى الشام ، فقال الملك المنصور : آقوش الأفرم يريد الشام ؟ لا بدّ له من نيابة دمشق ، إلّا ما هو في أيامي ! ثم أخرج إلى الشام في [ . . . ] وأقام بها مدة طويلة في لهو ، إلى أن كانت سلطنة كتبغا ونيابة لاجين ، [ ف ] اشتدّ عضده ؛ فإنّه كان ابن خالة لاجين . فلمّا تسلطن لاجين أحضره من دمشق ، وجعله حاجبا ، وسكن قلعة الجبل . واتّفق أنّه لمّا قتل لاجين [ 210 ب ] كان بائتا بالقاهرة في دار الشريف ابن تغلب ، ومعه الأمير شرف الدين حسين بن جندر بك [ الروميّ ] ، وإذا الباب يطرق وقائل يقول : خلّوا الأمير يكلّم السلطان ! - وتتابع الاستحثاث في الطلب . فهمّ الأفرم بفتح الباب فمنعه أمير حسين . وأحسّ بالشرّ ، فأرخى أحد مماليكه من السطوح ليكشف الخبر فعاد بأنّ السلطان قتل . فخرجا على حميّة وصارا إلى جهة قليوب في مماليكهما وأتباعهما ، وتردّدا في طريق بلبيس إلى أن أتقنا أمرهما مع الأمراء . وأقبلا ، فإذا بالأمير بكتاش أمير سلاح قد قدم من التجريدة ، فانضمّ إليه . وبقي أحد الأمراء السبعة الذين دبّروا الأمر حتى قدم الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك وتسلطن ، فبعثه إلى دمشق ليحفظها . فسار في سادس جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وستّمائة ، فقدمها على [ البريد ] وقد سعى في نيابتها حتى كتب تقليده وجهّز إليه في ثاني عشرينه ، ولبس من الغد تشريف النيابة ، وقبّل عتبة القلعة ودخل دار السعادة وجلس على السماط ، والأمراء والعساكر بين يديه . وأخرج الأمير سيف الدين قطلوبك [ الفخريّ ] إلى مصر . وفي نصف جمادى الآخرة ألبس الأمراء وأهل الدولة الخلع . وقدم طلبه من القاهرة ، فلم يزل بدمشق إلى أن قدم غازان ملك التتار وكسر العساكر الإسلاميّة على حمص . [ ف ] قدم معها إلى القاهرة في ربيع الآخر سنة تسع وتسعين [ وستّمائة ] . ثم عاد مع العساكر فقدم دمشق يوم السبت عاشر شعبان منها . وتوجّه منها في العشرين من شوّال لحرب الدرزيّة « 2 » سكّان جبال كسروان ، وقد اشتدّ ضرر الناس بهم ، ونزل بالعسكر عند هزيمتهم إلى مصر منهم شدائد . فوافاه عساكر صفد وحماة وحمص وطرابلس مع نوّابها . فامتنع الدرزيّة بجبلهم ، وهو صعب المرتقى ، وأقاموا به اثني عشر ألف رام فأنكوا العساكر ، وكثرت جراحاتهم وهم ثابتون لقتالهم مدّة ستّة أيام حتى انهزم الدرزيّة ، وصعد العسكر الجبل بعد ما قتل منهم خلائق إلى أن لاذوا بطلب الأمان . فاستدعى الأفرم أكابرهم وألزمهم بإحضار جميع ما أخذ من العسكر وقت الهزيمة إلى مصر ، فأخذ منهم شيئا كثيرا وفرض عليهم مائتي ألف درهم ، وقبض على جماعة منهم ، وعاد بهم إلى دمشق يوم الأحد ثالث ذي القعدة ، وألزم أهل دمشق بتعليق السلاح في الحوانيت وملازمة الرمي بالنشّاب ، وتقدّم
--> ( 1 ) الثقاف : ألعاب الخفّة . والعلاج : المبارزة بالسيف ( دوزي ) . ( 2 ) وقعة جبل الدروز : السلوك 1 / 902 .