المقريزي
122
المقفى الكبير
فقهاء مصر وذوي رأيها . ولد سنة أربعين ومائة . روى عن مالك والليث بن سعد ، ويحيى بن أيّوب ، وعبد اللّه بن لهيعة ، وداود العطّار ، وسليمان بن بلال ، وطائفة . وروى عنه سحنون ، والحرث بن مسكين ، ويونس بن عبد الأعلى ، ومحمد بن إبراهيم بن الموّاز ، وهارون بن سعيد الأيلي ، ومحمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، وبحر بن نصر ، وطائفة . وخرّج له أبو داود والنسائيّ . ويقال : اسمه مسكين ، ولقبه أشهب . وتفقّه على مالك ، ثم على المدنيّين والمصريّين . وقال الشافعي رحمه اللّه : ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه . ولم يدرك الشافعيّ من أصحاب مالك رحمه اللّه سوى أشهب وابن عبد الحكم ، وكانت المنافسة بينه وبين ابن القاسم ، وانتهت الرئاسة في العلم إليه بمصر بعد ابن القاسم . وقال القضاعيّ : كان لأشهب رئاسة في البلد ومال جزيل ، وكان من انظر أصحاب مالك . وقال ابن عبد الحكم : سمعت أشهب يدعو على الشافعيّ بالموت ، فذكرت ذلك للشافعيّ فقال متمثّلا [ طويل ] : تمنّى رجال أن أموت ، وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد [ 206 أ ] فقل للّذي يبغي خلاف الذي مضى * تزوّد لأخرى غيرها فكأن قد « 1 » ( قال ) فمات الشافعيّ ، فاشترى أشهب من تركته عبدا . ثم مات أشهب فاشتريت أنا ذلك العبد من تركة أشهب . وقال ابن عبد البرّ : كان أشهب فقيها حسن الرأي والنظر ، فضّله ابن عبد الحكم على ابن القاسم . وقال محمد بن عاصم المعافريّ : رأيت في النوم قائلا يقول : يا محمد ! [ 197 ب ] - فأجبته ، فقال [ كامل ] : ذهب الذين يقال عند فراقهم * ليت البلاد بأهلها تتصدّع ! وكان أشهب مريضا ، فقلت : ما أخوفني أن يموت أشهب ! فمات من مرضه ذلك . وكانت وفاة أشهب بعد وفاة الشافعي بشهر . وقيل : بثمانية عشر يوما ، في شعبان ، أو سلخ رجب سنة أربع ومائتين . ودفن بالقرافة بجوار قبر ابن القاسم رحمهما اللّه . 793 - أصبغ بن عبد العزيز الأمويّ [ - 86 ] « 2 » [ 196 أ ] أصبغ بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، أبو زبان ، ابن الأمير أبي الأصبغ ابن الخليفة أبي الحكم ابن أبي مروان ، القرشيّ ، الأمويّ . استخلفه أبوه عبد العزيز بن مروان على الفسطاط لمّا خرج في سنة أربع وسبعين إلى الإسكندرية . ثم استخلفه مرّة ثانية في سنة خمس وسبعين لمّا وفد على أخيه عبد الملك بن مروان . فلمّا بعث عبد الملك بن مروان يسأل عبد العزيز أن ينزل له عن ولاية العهد ليعهد إلى الوليد وسليمان ولديه ، أبى ذلك وكتب إليه : إن يكن لك
--> ( 1 ) البيتان لعبيد بن الأبرص أو لمالك بن القين . انظر جمهرة رسائل العرب 2 / 337 ( رقم 442 ) ، وأمالي القالي 3 / 218 والعقد 4 / 443 ومروج الذهب 3 / 373 . ( 2 ) الولاة والقضاة 54 ؛ النجوم 1 / 193 .