محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

920

غاية النهاية في طبقات القراء

لا أعلم مثله وقع في الدنيا . قرأت بخط الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن سلمة الأنصاري الغرناطي ونقلت ما نصه : نقلت من خط الفقيه الأجل الحاج المحدث الخطي أبي عبد اللّه محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن رشيد الفهري السبتي ما نصه أبو محمد قاسم بن فيره الشاطبي المقرئ الضرير روى بالأندلس القراءة عن أبي الحسن بن هذيل وأبي عبد اللّه محمد بن أبي العاص النفزي وأبي عبد اللّه بن سعادة وأبي محمد بن عاشر وأبي الحسن بن النعمة وأبي الحسن عليم ، ورحل فاستوطن قاهرة مصر ، وأقرأ بها القرآن وبها ألف قصيدته هذه يعني الشاطبية ، وذكر أنه ابتدأ أولها بالأندلس إلى قوله : « جعلت أبا جاد » ثم أكملها بالقاهرة انتهى . قلت : ومن وقف على قصيدتيه علم مقدار ما آتاه اللّه في ذلك خصوصا اللامية التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها أو قابل بينها وبين ما نظم على طريقها ، ولقد رزق هذا الكتاب من الشهرة والقبول ما لا أعلمه لكتاب غيره في هذا الفن ، بل أكاد أن أقول : ولا في غير هذا الفن ، فإنني لا أحسب أن بلدا من بلاد الإسلام يخلو منه ، بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة به ، ولقد تنافس الناس فيها ، ورغبوا من اقتناء النسخ الصحاح بها إلى غاية حتى إنه كانت عندي نسخة باللامية والرائية « 3970 » بخط الحجيج صاحب السخاوي مجلدة فأعطيت بوزنها فضة فلم أقبل ، ولقد بالغ الناس في التغالي فيها ، وأخذ أقوالها مسلمة ، واعتبار ألفاظها منطوقا ومفهوما ، حتى خرجوا بذلك عن حد أن تكون لغير معصوم ، وتجاوز بعض الحد فزعم أن ما فيها هو القراءات السبع وأن ما عدا ذلك شاذ لا تجوز القراءة به ، ومن أعجب ما اتفق للشاطبية في عصرنا هذا أن به من بينه وبين الشاطبي باتصال التلاوة والقراءة رجلين مع أن للشاطبي يوم

--> ( 3970 ) المراد من قوله : اللامية أي نظم الشاطبية في القراءات وبقوله : الرائية أي عقيلة أتراب القصائد في علم رسم المصحف . مصطلحات ابن الجزري التي اعتمد عليها في النقل : [ ن ] كتاب النشر لابن الجزري . / [ ك ] كتاب الكامل للهذلي . / [ ف ] كتاب الكفاية الكبرى للقلانسي . [ ت ] كتاب التيسير للداني . / [ مب ] كتاب المبهج لسبط الخياط . / [ غا ] كتاب الغاية لأبي العلاء . [ ج ] كتاب جامع البيان للداني . / [ س ] كتاب المستنير لابن سوار . / [ ع ] لجميع المذكورين آنفا .