علي بن حسن الخزرجي

1162

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

الشدود الديوانية ، ثم حمل له حملا وعلما ، وأقطعه الأعمال الرحابية « 1 » ، وعلى الجملة : فإنه وحيد عصره ، وفريد دهره ، وحاتم زمانه ، ومرتع أقرانه ، وكان غيثا مدرارا ، نفاعا ضرارا ، له بأس شديد ، ورأي سديد ، وجند سعيد ، وعزم حميد ، وله نظر في كثير من العلوم ، ومشاركة في المنثور والمنظوم ، وكان يقول شعرا حسنا ، ومن محاسن شعره : القصيدة البديعة « 2 » ؛ التي أودعها سائر فنون البديع : من التجنيس ، والترصيع ، والترشيح ، والتوشيح ، والتصدير ، والتسهيم ، والتفسير ، والتتميم ، وشرحها ؛ شرحا شافيا كاملا كافيا ، ولم يكن في عصره من يجاريه في ذلك ، وله عدة قصائد في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومدحه عدة من الشعراء ؛ ومن جملة من مدحه : القاضي زكي الدين أبو بكر بن يحيى بن أبي الخير بن أبي بكر ابن الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل ؛ مع جلالة قدره ، ونفاذ نهيه وأمره ، ومن مدحه فيه قوله : طرق الخيال ولات حين طروقه * قريح الجفن طعم خفوقه وجلا لطرف الصبّ شخص حبيبه * فحمى فكأنما أهدى السهاد لموقه أنّى اهتديت على البعاد وكيف ناب لنا * خيال الحب عن تحقيقه يا صاحبي ترفقا بمتيم * عان طريق الصبر غير طريقه وقف المطي عواكفا في منزل * لم يرع ريب الدهر بعض حقوقه مغنى غنيت بساكنيه ببرهة * واليوم حظيّ منه شيم

--> ( 1 ) الرحابية : رحاب سوق في بني سيف من بلاد يريم ، وقال بامخرمة : بلد بدوعن في حضرموت . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 1 / 359 ، وفي هامش الصفحة المذكورة : وهي اليوم مركز ناحية القفر من أعمال لواء إب ، وفي الإكليل للهمداني ج 10 / هامش ص 139 : رحابة : بضم الراء وفتح الحاء المهملة ثم ألف وباء موحدة وهاء : موضع من همدان الدنيا شمال صنعاء ، وجنوب شرق المعمر ، وكانت الطريق القديمة عليها إلى ريدة ، وفي العقود اللؤلؤية 2 / 133 : ذكرها الخزرجي ضمن حديثه عن حرض ، حيث قال : ( وفي هذه السنة - 777 ه - استمر الأمير ركن الدين عبد الرحمن علي بن الهمام في حرض والأعمال الرحبانية مقطعا بها . ) ( 2 ) في ثغر عدن / 153 : ( المسماة الجوهر الرفيع ودوحة المعاني ، في معرفة أنواع البديع ، ومدح النبي العدناني ) .