علي بن حسن الخزرجي
1670
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وكان صوفيا ناسكا ، عابدا سالكا ، حييا وضيئا ، تقيا ، محبا للفقراء والصالحين ، ملاذا للغرباء والمنقطعين ، قريب الجناب ، سهل الحجاب ، قائما بمصالحة القرابة والأصحاب . أغر أبلج ميمون النقيبة * هامي الكف آجله ، في الوعد عاجله دلائل الخير في لألاء غرته * في المهد والخير لا تخفى دلائله أشمّ إن رام أمرا فهو بالغه * قهرا وإن قال قولا فهو فاعله نال شفقة تامة من السلطان ؛ فجعله أستاذ داره ، فقام بالوظيفة أتم قيام ، فجعل إليه النقض والإبرام ، فكان هو الذي يصدر ويورد ، ويحل ويعقد ، برأي صائب وعقل ثاقب ، وفراسة صادقة وسياسة لائقة ، ثم أضيف إليه شد الحلال فارتفع قدره وشأنه ، وانبسط في جهات المملكة قلمه ولسانه ، فآنسه السلطان وقدمه على سائر النواب والغلمان ، لما رأى فيه من علو الهمة وحسن الخدمة ، وشرف النفس ، وحسن الخلق والخلق : من كان يطلب مثله أو كفوه * في العالمين فذاك ما لا يوجد في تاجه قمر وحشو دلاصه * أسد وفي يده خضم مزبد لا فوقه فوق ولا في رسمه * ما لا يطاع ولا على يده يد وكان ميلاده لبضع وخمسين وسبعمائة ، واللّه أعلم . « [ 906 ] » أبو محمد عيسى بن مطير - تصغير مطر - بن علي بن عثمان الحكمي أصله من حكماء حرض ، وكان أبوه مطير من أعيانهم وكبرائهم ، وخرج هذا عيسى من بلد قومه راغبا في طلب العلم ، فقصد المخلافة ، فأخذ عن سليمان بن الزبير المذكور أولا ، فلما برع في فنونه واشتهر ، استدعاه السلطان الملك المظفر إلى مدينة تعز ، وأرسل له بزوادة جيدة من وجه حلال ، فلم يمكنه إلا الوصول إلى تعز ، فكان كلما مر في طريقه ببلد ؛
--> ( [ 906 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 344 ، والشرجي ، طبقات الخواص / 254 .