علي بن حسن الخزرجي

1666

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

قال علي بن الحسن الخزرجي لطف اللّه به : ومن كلام الشيخ عيسى بن حجاج المذكور قدس اللّه روحه ما هو مشهور ، قال رضي اللّه عنه : بسم اللّه نقول ، وبفضله نصول ، إن من ترك الهم لأجل اللّه تعالى أوجب اللّه له حياة قلب بصير ، اكسيرا لو وضع منه ذرة على الكون لانقلب إبريزا ، فحينئذ تبرز الأرواح من أقفاص الأشباح ، حيث يكون النظر إلى وجهه مباح ، فتحييه ويحييها ، وتسبحه فيطعمها ويسقيها : أبدا تحن إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والراح وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى إلقاء جمالكم ترتاح ومن قوله رضي اللّه عنه : بسم اللّه نقول وباللّه التوفيق ، إن من أدب نفسه بترك الهوى كان من العابدين ، ومن أدب عقله بمتابعة المصطفى كان من المحبين ، قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » ومن أدب قلبه بذكر الموت كان من العابدين ، ومن أدب روحه بنظر المولى كان من الوالهين ، ومن أدب سر السير في رياض الرضى كان من المقربين ، ومن غرق في حقيقة بحر الحق كان من الوارثين فحينئذ تجتنى ثمار الكشف على بساط الأنس بيد العطف واللطف بلا زمان ولامكان ولا علة وذلك عند اللاهوت البريء من الناسوت أزلا وأبدا ، علم ذلك من علمه ، وجهله من جهله ، فأعظم اللّه لنا ولكم الأجر ، وعصمنا وإياكم بالصبر عنا ، ورحمنا وإياكم من وجد نالنا ، وألهمنا وإياكم الشكر على فقدنا ، والحمد للّه ، وبه التوفيق . ومن قوله رضي اللّه عنه : أما بعد ؛ فإن الإيمان والتوكل جنة من لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم القيامة ، والرضى والتسليم مقعد أهل الصدق عند ربهم ، وعدمهم إياهم كرسيهم عند مواهم ، وهذا من ( غير معين تعيين ) « 2 » معنى قوله « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران / 31 . ( 2 ) كذا في النسخ الثلاث ، وفي طبقات الخواص / 253 : ( وهذا من عين معين تعبير معنى . . . ) وهو الصحيح . ( 3 ) سورة المائدة / 54 .