علي بن حسن الخزرجي

1662

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

ولم يوافقهم إلى شيء مما فعلوا ، وفارقهم من ساعته وتاب إلى اللّه ، فقبل اللّه توبته « 1 » ، ولما فارق قومه سار إلى قرية التريبة من وادي زبيد ؛ فتديرها ، واشتغل بالعبادة والاجتهاد ، وسلوك الطريق « 2 » ، حتى كان منه ما كان ، فيقال أنه مجذوب « 3 » ، وقيل اجتمع ببعض رجال الغيب ، فحكمه وعلمه سلوك الطريق وكان كبير القدر ، مشهور الذكر ، موفقا ، محفوظا ، وسرى حاله إلى غالب أصحابه ، فكان يجتمع بالنساء ويحادثهن فلا يجد تغيرا ، وله ولأصحابه في ذلك أخبار يطول شرحها ، فمن ذلك : ما روي أن بعض أمراء الغز دخل بيته في زبيد فوجده عند امرأته وهي بين يديه تغني ، وقيل تغمزه ! فلما رأى الغزي ذلك لم يتمالك أن استل سيفه ؛ وهم بالشيخ ، فكشف الشيخ عن عورته ، وقال له ما ترى يا مفروك ، فنظر الغزي فوجده ممسوحا لا فرج له وقيل بل رأى له فرج امرأة فرمى الغزي بالسيف من يده ، وأقبل على الشيخ يقبل رأسه ويديه ورجليه ، ويقول يا شيخ اعذرني ، فو اللّه ما عرفتك وكان الغزي سمع به قبل ذلك وبأحواله ويود الاجتماع به ، حتى حصل [ له ] « 4 » الاجتماع يومئذ على صورة ما ذكرنا . قال الجندي : وأخبرني والدي عن الشيخ حسين ، عن أبيه ، عن علي الفتى ، وكان من أعيان مشايخ الصوفية في مدينة الجند ، أنه قال : خرجت وأنا شاب أريد زيارة الصالحين بتهامة ، فزرت الهتار في بلده ، ثم دخلت معه إلى زبيد ؛ فقصد دارا واسعة عالية ؛ فدخلها غير مطرق ؛ ودخلت معه ، فلما توسط الدار خرج إليه جماعة نساء أحرار ، وإماء أهل صور حسنة ؛ وهن يرفلن في حلي وحلل ، فقبلن يده ! ثم أدخلنه مجلسا مفروشا ،

--> ( 1 ) هذا من أمور الغيب ، ولعله أراد أن اللّه هداه إلى الخير والصلاح وهو مما يستدل به على قبول التوبة ، واللّه أعلم . ( 2 ) يقصد التصوف . ( 3 ) المجذوب : سبق تعريف المجذوب عند المتصوفة ، وهو في مفهوم عامة الناس هو الذي يؤدي حركات غريبة من قبيل طعن الجسم بآلة حادة أو ما أشبه ذلك ، وكان هذا النوع من الناس إلى وقت قريب - وربما لا يزالون - يمارسون هذه الحركات من قبيل التعمق في التصوف والهيام . ( 4 ) ما بين [ ] من ( ب ) . وفي الحكاية المزعومة ؛ تلميح إلى أن الشيخ المذكور كان يستخدم ما يشبه السحر .