علي بن حسن الخزرجي

1644

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

الفقه انقطع عن شيخه الفقيه علي بن مسعود ، وكان الفقيه علي بن مسعود يومئذ في بيت خليفه « 1 » عند الشيخ عمران كما ذكرنا أولا ، واشترى الفقيه عمرو موضعا على قرب من بيت حسين ، وابتنى فيه مسكنا ثم ازدرع ما زاد على موضع البناء ، وإلى الآن لا يسكن أحدا في ذلك الموضع مع بنيه إلا برضاهم ، وموضعه مما ينسب إلى بيت حسين ، وتزوج عمرو ابنة أخي شيخه الفقيه علي بن مسعود وأولاده منها ، وبورك له في الذرية بركة ظاهرة وكان تزوجه بها سنة ثماني وعشرين وستمائة . ويروى : أن الفقيه أحمد بن إبراهيم الصبري المقدم ذكره خرج من بلده وقد صار فقيها فقصد زبيد وناظر فقهائها فلم يجد عندهم مقنع فتمثل بقول الأول : لما دخلت اليمنا رأيت وجهي حسنا * أف لها من بلدة أفقه من فيها أنا وكلما مر بفقيه قصده وناظره حتى أتى أبيات حسين ، وأراد الاجتماع بالفقيه علي بن مسعود ؛ فقصد مدرسته - وكان يومئذ مقيما عند تلميذه الفقيه عمرو المذكور - فكان أول من لقيه عمرو هذا ، فظن أنه الفقيه علي بن مسعود ، ففاتحه السؤال ؛ فلم يزل عمرو يزيده ويستزيده حتى نضب سؤاله ، ثم ألقى عليه عمرو سؤالات ؛ أجاب عن بعضها وتوقف عن بعض ، فقال له الفقيه عمرو : كيف رأيت وجهك الآن ؟ - إشارة إلى البيت الأول الذي كان يتمثل به - فقال : يا سيدي المعذرة إلى اللّه تعالى ، ثم إليك يا أبا الحسن فعلم الفقيه عمرو أنه لم يعرفه ؛ وأنه ظن أنه الفقيه علي بن مسعود ، فقال له عمرو عند ذلك : لست الفقيه علي وإنما أنا بعض تلاميذه وها هو ذاك قاعد في محراب المسجد ؛ فأقدم إليه فتقدم إليه ، وقد عرف أنه لا طاقة له به ، وقال في نفسه : إذا كان هذا درسيّ من درسته ، فكيف حال المدرس ! فلما وصل المسجد إلى الفقيه لم يزد على السلام ! وسأل منه الدعاء وكان الفقيه

--> ( 1 ) بيت خليفة : قرب المهجم من أعمال الزيدية بوادي سردد ، السلوك 2 / 320 ، والحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 725 .