علي بن حسن الخزرجي

1620

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

ومعه الشيخان : أبو بكر وعمر ، فوقف على رأس الفقيه ، وقال : يا أبا بكر أعد على هذا لسانه قال : فأخذ أبو بكر رضي اللّه عنه القطعة من يده ووضعها على موضع القطع ، وتفل عليها ، وقال التئمي بحول اللّه وقدرته فعادت كما كانت . قال : ثم مسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده على رأسي وشيء من جسدي ، ثم صاحباه كذلك ودعوا لي ، قال فاستيقظت وأنا في عافية بحمد اللّه « 1 » ، ثم إنه عاد إلى بلده مع جملة الحجاج والزوار فلما كان في السنة الثانية : حج إلى مكة المشرفة وزار الضريح الشريف ، ثم قام بمديح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومدح الصحابة معه أبا بكر وعمر وغيرهما ، في ذلك الموضع الذي قام فيه أولا ، فلما فرغ من مديحه وقعد ؛ قام إليه شاب جميل الصورة فلزم بيده ، وقال له : أحب أن تتقدم « 2 » معي إلى منزلي أتبرك بك في هذه الليلة فلم يخالفه ، وسار معه إلى منزله ، فأتى به البيت الذي لا ينكره قال : فنفرت منه نفسي ، ثم دخلت متوكلا على اللّه ، فلما سرت في وسط الدار وجدت قردا مربوطا إلى خشبة بسلاسل الحديد فلما رآني جعل يتوثب عليّ حتى كاد يقطع تلك السلاسل ؛ فزجره الشاب وهم بضربه ودخل بي إلى موضع بعيد عنه ؛ فأقعد بي هنالك ثم أتى بطعام فأكلت أنا وهو معا ، فلما فرغنا من الطعام قال لي : يا فقيه أتعرف هذا الدار ؟ فقلت : نعم ، قال : فهل عرفت هذا القرد المربوط ؟ فقلت : لا ، فقال : هذا الشيخ الذي قطع لسانك ، وأنا ولده ، وإنه نام بعد قطع لسانك مع امرأته ؛ فلم يستيقظ إلا وهو يصيح صياح القرود فأسرجنا سراجا في ذلك الليل ؛ وأتينا به إليه ؛ فوجدناه قد صار قردا على هذه الصورة التي رأيت فربطناه حيث رأيت ، وقد تبنا عن مذهبه ومعتقده ، ونحن نحب الشيخين : أبا بكر ، وعمر ونحب من يحبهما . قال : فعجبت من ذلك عجبا شديدا ،

--> ( 1 ) لعل هذه الرواية من جملة الحكايات والقصص فحسب ، واللّه أعلم . ( 2 ) مما لا شك فيه أن حب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والإيمان به من أركان الإيمان ، وحب الصحابة وتوقيرهم من مظاهر الولاء في العقيدة الإسلامية ؛ جاءت الأحاديث النبوية تحذر من سبهم والإساءة لهم ، غير أن الحكاية فيها غرائب وخيالات ومبالغات واضحة .