علي بن حسن الخزرجي
1578
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
الحمى « 1 » ، واستفاض ذلك في جهات كثيرة حتى كان يؤتى له من الأماكن البعيدة ويعتمد عليه في الأمراض الشديدة . قال : وكان من عادة أهل إب في غالب الأعياد أن يحصل بينهم وبين أهل باديتهم حروب كثيرة ؛ فلا يألوا من ظفر منهم بصاحبه فيما نال منه من قتل أو غيره ، فحصل في بعض الأعياد حرب انتصر فيه أهل البادية على أهل المدينة ولم يطيقوا دخول المدينة ، فقال بعض شياطينهم : اقصدوا بنا هذه الشجرة التي يعبدونها فلنعقرها عليهم فلا ينتفعون بها ، فنهاهم بعض عقلائهم ، فلم ينتهوا ، وأسرع إلى ذلك بعض الجهال منهم ؛ فضربوا الشجرة بفأس حتى أوقعوها الأرض ، فأنف أهل المدينة فاجتمعوا وخرجوا نحوهم فهزموهم هزيمة شديدة ، وقتلوا منهم طائفة ، وكان أول من قتل منهم الذي عقر الشجرة ، فلما وقع على الأرض هبروه بالسيوف ، قال : وتعرف هذه التربة تربة من سمع النداء بالصلاة عليه في الحرم ولم ير المنادي ولم أتحقق تاريخ وفاته ، رحمه اللّه تعالى . « [ 833 ] » أبو الخطاب عمر بن سعيد بن أبي السعود بن أحمد بن أسعد العقيبي الهمداني كان فقيها ، فاضلا ، عارفا ، كاملا ، صالحا ، عابدا ، ورعا زاهدا ، جامعا لطريقة العلم والعمل ، موفقا في صغره وكبره . قال الجندي : أخبرني الثقة أنه ثبت عنده عن الفقيه عمر بن سعيد أنه قال : خرجت وأنا صغير يتيم ومعي كسرة خبز وقصدت جبلة أريد المعلامة « 2 » ، فلما صرت في الطريق جعلت آكل شيئا من الكسرة التي معي وأنا سائر ، فلقيني شخص حسن الهيبة جميل الخلق فقال : أنت فقيه وتأكل بالنهار ؛ فاستحييت من كلامه . فكان غالب أيام الفقيه الصيام ، وكان أصحابه يرون أن ذلك سبب مواظبته على الصوم ، وكان معظم
--> ( 1 ) هذه التصرفات لا تصح شرعا وهي من أفعال الجهلة والمشعوذين . ( [ 833 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 239 ، والأفضل ، العطايا السنية / 499 ، والخزرجي ، العقود اللؤلؤية 1 / 136 : 138 ، والشرجي ، طبقات الخواص / 234 ، ويعد عمر بن سعيد هذا من مشاهير المتصوفة في عصره . ( 2 ) المعلامة : بلهجة أهل اليمن الكتّاب ، وهو نوع من المدارس الأهلية غير النظامية ، الباحث .