علي بن حسن الخزرجي
1564
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
الحذاء « 1 » ، وكان من أعلام الدهر ، وإليه انتهت رئاسة القراءات باليمن ، وكان عظيم البركة ، قل ما قرأ عليه أحد إلا انتفع به ، وكان يسكن قرية من قرى جبا تعرف بالمتقولة « 2 » ، وهي بفتح الميم والياء المثناة من فوقها وضم القاف وسكون الواو ، وهي شرقي مدينة جبا ، وكان صاحب كرامات كثيرة ، قال الجندي : أخبرني الثقة : أنه كان يقرأ القراءات عنده ، وأن الفقيه تقدم من قريته إلى قرية قريبة منها تعرف ب ( المصراخ ) ، فيها مشايخ الناحية ، قوم يعرفون ببني عبيد بن عباس ، وهم عرب يقال لهم الشاور أصلهم من ظاهر حصي « 3 » ، وهم بيت رئاسة ، ولهم مكارم كثيرة ، فأقبل الليل وهو عندهم وذلك لحاجة ، فصلى المغرب ، والعشاء عندهم ، وهم يظنون أن عزمه المبيت عندهم ، فلما انقضت حاجته ؛ عزم الرجوع إلى بيته ، فلازموه على المبيت ؛ فكره ، وكانت تلك الليلة مظلمة ، فيها ريح شديد ، فقالوا له : يا مقري ؛ الظلام ، فقال : أعيروني سراجا وأسرجوه لي فهو يضيئني في الطريق إن شاء اللّه ، قال الراوي : ففعلوا له ذلك وهم يظنون أنه لا يثبت معه ساعة واحدة ، فلم يزل السراج في يد رجل معه حتى وصل إلى بيته فطفى « 4 » . قال الجندي : وربما كان المخبر بهذه الحكاية هو الذي كان يحمل السراج ، قال : ومن عجيب ما أخبرت به عنه عام قدمت عليهم : أني لما عولت على الفقيه علي بن أبي بكر ؛ بأن يصل معي إلى المقبرة ليريني القبور التي تزار ، ففعل ذلك ، ووقف بي على قبر ، وقال هذا قبر رجل يعرف بالسروي ، كان درسيا صالحا ، وكان
--> ( 1 ) [ أو ابن الحذاء ] وهذا واضح من اسمه . ( 2 ) ضبطها الجندي في السلوك 1 / 392 : بالفاء ( المتفولة ) وهو الصحيح . ( 3 ) المصراخ : تسمى اليوم المسراخ بالسين ، وهي مركز ناحية من جبل صبر . والشاور : ضبطها الجندي 1 / 392 بالسين المهملة ( الساور ) . وحصي : كما ذكرها محقق السلوك 1 / هامش 392 ، نقلا عن الإكليل : بلدة من سرو مذحج ، بلاد البيضاء ، وكذا في مجموع بلدان اليمن للحجري 1 / 262 ، 263 . ( 4 ) أي : انطفأ السراج ، أي أنه كان من المؤكد انطفاء السراج بسبب الرياح الشديدة ؛ غير أنه ببركة الفقيه المذكور لم ينطفئ إلا بعد وصوله بيته ! وهذا من مبالغات الصوفية ، واللّه أعلم .