علي بن حسن الخزرجي

1559

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وكان عمارة يعرف عند أهل زبيد بعمارة الفرضي ؛ وعند أهل عدن والجبال بالفقيه ، وعند أهل بلاده بالحدقي ، وعند أهل مصر باليمني . قال الجندي : ثم إن المصريين مختلفون في عمارة فمنهم من يرى أنه دخل في مذهب الفاطميين ملوك مصر ، ومنهم من يرى أنه مات على السنة . قلت : ويؤيد ذلك ما وجدته في ديوانه : أن الصالح بن رزيك ؛ أرسل إليه بثلاثة أكياس ذهبا ، ورقعة مكتوبة بخط الصالح المذكور ؛ فيها : قل للفقيه عمارة يا خير من * أضحى يؤلف خطبة وخطابا أقبل نصيحة من دعاك إلى الهدى * قل حطة وادخل علينا البابا تلقى الأئمة شافعين ولا تجد * إلا لدينا سنة وكتابا وعليّ أن يعلو محلك في الورى * وإذا شفعت إليّ كنت مجابا وتعجل الألف فهي ثلاثة * صلة وحقك لا تعد ثوابا فأجابه مع رسوله فقال : حاشاك من هذا الخطاب خطابا * يا خير من ملك الزمان نصابا لكن إذا ما أفسدت علماؤكم * معمور معتقدي وصار خرابا ودعوتم فكري إلى أقوالكم * من بعد ذاك أطاعكم وأجابا فاشدد يديك على صفاء محبتي * وامنن علي وسد هذا البابا قال الجندي : والذي عرفته من أحد فضلائهم - ممن قدم اليمن - وقد جرى ذكر عمارة ؛ وقلت : أثنى عليه ابن خلكان ثناء حسنا ، وذكر أنه بذل له - على الانتقال - مال فكره ، وكان متعصبا للسنة . فقال : ما هو صحيح ؛ بل الأصح : أنه رجل في مذهبهم . قال علي بن الحسن الخزرجي : وهو الراجح عندي ، وأشعاره في مدائح القوم ناطقة بهذا مفصحة عنه ، واللّه أعلم . ومن مصنفات عمارة رحمه اللّه : كتاب النكت العصرية في أخبار