علي بن حسن الخزرجي

1537

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

اطمأن أسد الدين إلى الصلح ؛ قيل له : ربما أن ابن عمك لا يفي لك بالذمة ويحبسك ؛ فقال : يأكلني ابن عمي ، ولا يأكلني غيره ، ولأن يقال اعتاب بي سلطان ، خير من أن يعتاب بي بعض البدو ؛ إما بقتل ، أو بأسر ، ثم نزل صحبة الأمير علي بن يحيى ، والشيخ عبد اللّه بن عباس ، وكان السلطان يومئذ في محروسة زبيد ؛ فلحقاه إلى زبيد فلما دخلا زبيد ؛ أنزل أسد الدين في دار أبيه ؛ فوقف فيه بعض يومه ذلك ؛ ثم استدعى به ، وبالأمير علي بن يحيى إلى باب السلطان ؛ فأنزلا في موضع هنالك ؛ ثم أتى لهما بقيدين ؛ فقيدا ، وبعث بهما إلى حصن تعز ، وذلك في سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وفي ذلك يقول أبو بكر بن دعاس ، الآتي ذكره إن شاء اللّه : ما دار في فلك الأيام ذا أبدا * كلا ولا دار للأقوام في خلد إن الكسوف جميعا والخسوف معا * في ساعة في نزول الشمس بالأسد ولم يزالا في الحبس إلى أن توفيا في تاريخهما كما سيأتي إن شاء اللّه وكان علي بن يحيى جوادا مقصودا ، خيرا ، وكان يحب الفقهاء والفضلاء والصالحين ، فكان إذا تكلم أحد على فقيه في مجلس المنصور بسوء ؛ رد عليه وأكذبه وقل ما قصده قاصد فخيبه ، وقد تقدم ذكر قصته مع الفقيه يحيى بن فضل ، وغيرها . قال الجندي : وسمعت شيخي أبا الحسن علي بن أحمد الأصبحي يقول : أخبرني الثقة : أن السلطان الملك المنصور لما بنا مدرسته التي بالجند سأل عن أفقه من بها ، وبناحيتها ؟ فأرشد إلى الفقيه أبي بكر بن ناصر ؛ فاستدعاه من الذنبتين ، فلما وصل إليه وهو في قصر الجند ؛ طلبه إلى مجلسه ؛ فحضر ، وسلم ؛ فقال السلطان : يا فقيه ؛ نريد منك أن تدرس في هذه المدرسة ، فقال : لا أفرغ ؛ وأنا رجل بدوي ؛ لا أقدر على المدينة ، قال : فتبيعنا كتبك ؟ فقال : لا ؛ قال : فتخرج من بلادنا ؟ قال : نعم ؛ ثم ولى خارجا ؛ عازما على ذلك ، وكان بحضرة الأمير علي بن يحيى ؛ فقال علي بن يحيى : اللّه اللّه يا مولانا ؛ رجل علامة عصره ؛ تأمره أن يخرج عن بلادك ؛ ومثله يطلب من أقاصي البلاد ؟ قال : فما