علي بن حسن الخزرجي

1530

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وكانوا وقد حاطوا عليهم بخندق * أيدفع أمر اللّه حفر الخنادق سلوا هل فزعنا بابن حام منكم * وهل يفزع الآساد صوت الغرانق أنا السيد المهدي والفيلق الذي * يمزق يوم الروع شمل الفيالق له حكم داود وصورة يوسف * وحكمة لقمان وملك العمالق ولما دخل ابن مهدي مدينة زبيد ، وملكها ؛ أقام فيها بقية رجب وشعبان ، وشهر رمضان ، وتوفي في يوم السادس من شوال من السنة المذكورة ، فكانت مدة ولايته : شهرين وواحد وعشرين يوما ، ودفن في الموضع المعروف ب ( المشهد ) ، وكان قد عينه لولده ، وأمره أن يجعله جامعا ، ويصلي فيه الجمعة ؛ نظيرا لما فعلته الحرة بنت أحمد الصليحية بذي جبلة ؛ ففعل ابنه جميع ما أوصاه به من ذلك . وكان مسجدا كبيرا يصلي فيه الجمعة ، وهو قبالة المدرسة المعزية ؛ التي تعرف في وقتنا بمدرسة الميلين ، وقد خرب المسجد بعد ذلك ؛ وجعل اصطبلا لبعض الملوك ، ولذلك أسرع فيه الخراب ، ثم كان بعد ذلك يسمى معقاب عاتكة ؛ يجعل فيه المحامل التي للسلطان والفرشخانة ، وغير ذلك من آلات الملوك ، ثم استولى عليه الخراب ؛ فلم يبق من آثاره شيئا في عصرنا هذا إلا المنارة . قال الجندي في تاريخه : وأدركته وقد جعل اصطبلا ، ولقد أذكر القبور فيه وهي ظاهرة للعيون ، واللّه أعلم . وكان السيد علي بن مهدي من كملة الرجال . قال علي بن الحسن الخزرجي عامله اللّه بإحسانه : جالست يوما بعض الفضلاء من أهل العصر ؛ فتحادثنا طرف الأخبار من سير الملوك ، وغيرهم ؛ فقال لي : لا أعد في اليمن أكمل من ثلاثة رجال ، قلت : ومن هم ؟ قال : علي بن الفضل ، وعلي بن محمد الصليحي ، وعلي بن مهدي ، لم يك فيهم أحد أبوه ملك ،