علي بن حسن الخزرجي

1527

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

قبل اليمن « 1 » ؛ فيها رجف ، وبرق ، وشعل نار تلتهب ؛ فلما رأوا ( ذلك ) « 2 » زالت عقولهم من هول ما رأوا ؛ فالتجئ من التجأ إلى المساجد ؛ فغشيهم العذاب ، وحملت الريح أكثر القرية من تحت الثرى ؛ بمساكنهم ، ومن فيها : من الناس ، والدواب ، والنساء ، والأطفال ؛ فألقتهم مكانا بعيدا على نحو من خمسة أميال ، فوجدوا حيث ألقتهم الريح صرعى ، ولبعضهم أنين ، وهم صم ، وعمي ، وبكم ؛ حتى ماتوا وقيل احتملتهم ( الريح ) « 3 » حتى ألقتهم في البحر . وفي كتاب المستبصر « 4 » قال : هما قريتان من أعمال الجثة : تسمى إحداهما المغلف ، والأخرى الأسيخلة « 5 » . قال : فبينا القوم في مصالح أمورهم ؛ الرجال تحرث ، والنساء تغزل ، والحمير تتناهق ، والكلاب تتنابح ؛ إذ ارتفعوا من الأرض بكلابهم ، ورجالهم ، ونسائهم ؛ فغابوا عن أعين الخلق ؛ فلم يدر أحد ما فعل بهم ، ولا ما كان من أمرهم ، قال : وذلك في سنة أربع وستين وخمسمائة ، واللّه أعلم . قال عمارة : ولما رجع علي بن مهدي من ذي جبلة ؛ من عند الداعي محمد بن سبأ إلى حصن الشرف ، وذلك في سنة تسع وأربعين ؛ دبر على قتل القائد سرور الفاتكي ؛ فلم يزل

--> ( 1 ) أي من جهة الجنوب . ( 2 ) في ( ب ) : تلك ، وهو غلط . ( 3 ) سقطت من ( ب ) . ( 4 ) أي : كتاب « صفة بلاد اليمن ومكة وبعض الحجاز ، المسمى تاريخ المستبصر » لابن المجاور ، جمال الدين أبي الفتح يوسف بن يعقوب بن محمد ، المعروف بابن المجاور ، وهو أحد مصادر التحقيق . والقصة المذكورة أوردها ابن المجاور ص 90 . ( 5 ) المغلف : ذكرها الحجري في مجموع بلدان اليمن 1 / 339 : من أعمال الزيدية باسم : المغلاف ، وفي قرة العيون هامش / 257 : " هي التي تسمى اليوم المغلاف ، الواقعة على شط وادي سردد على طريق المسافرين من الجبال الشمالية ، وتبعد عن ثغر الحديدة مسيرة يوم ، في الشمال الشرقي منها " . وأما القرية الأخرى ( الأسيخلة ) ، أو نحوها ، لم يتضح ضبطها ولم أقف على ذكر لها ، الباحث .