علي بن حسن الخزرجي

1524

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فصيحا ، طويل القامة ، أخضر اللون ، ملوح الخدين ، ألحى ، مخروط الجسم ، حسن الصوت ، طيب النغمة ، حلو الإيراد ، غزير المحفوظات ، بين عينيه سجدة ، قائم بالوعظ ، والتفسير ، وطريقة التصوف ؛ أتم قيام ، وكان يتحدث في أحوال المستقلات ؛ فيصدق وكان ذلك من أقوى عدده في استمالة قلوب العالمين ، فظهر أمره في سواحل الوادي زبيد ؛ وهي : العنبرة ، وواسط ، والقضيب ، والأهواب ، والفازة ، وكان له بها ذكر وشهرة بالصلاح والعبادة ، والمكاشفة ، والوعظ ، وصار يتنقل في هذه الأماكن ؛ ويكثر الوعظ ، ولا يقبل هدية ولا صدقة ، وكان أول ظهوره في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ، ولم يزل على ما هو عليه ؛ من العبادة ، والعزلة ، والوعظ ، وتنفير الناس من الملوك وأتباعهم ، وكان رقيق القلب ، سريع الدمعة ، غزيرها ؛ لا ترقأ عبرته على مر الأوقات ، فثبت له بذلك عند الحرة الملكة علم - أم فاتك بن منصور - مكانة ، فأطلقت له خراج أرضه ، وأراضي من يلوذ به من قريب وصاحب ، وذلك في سنة ست وثلاثين ، فلم تمض له هنيهة ؛ حتى قد أثروا ، واتسعت بهم الجبال ، وركبوا الخيل ؛ فكانوا كما قال المتنبي : فكأنما نتجت قياما تحتهم * وكأنهم ولدوا على صهواتها ثم أتاه قوم من أهل الجبال ؛ فحالفوه على النصرة له ، والقيام معه ، والدخول في طاعته ، وكانت بيعته ب ( القضيب ) ؛ وهي قرية غربي واسط من وادي زبيد . فخرج من تهامة إليهم سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ؛ فاجتمع معه من الرجال نحوا من أربعين ألفا ؛ فقصد بهم مدينة الكدراء ؛ فلقيهم صاحبها يومئذ ؛ وهو : القائد إسحاق بن مرزوق السحرتي ؛ في من معه فهزموا ابن مهدي وأصحابه ، وقتلوا من جموعه طائفة ، وعفوا عن أكثرهم ، وعاد ابن مهدي إلى الجبال ؛ فأقام بها إلى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ثم كاتب الحرة علم أم فاتك ابن منصور إلى زبيد ؛ وسألها ذمة له ولمن معه ؛ ففعلت الحرة له ذلك على كره من أهل دولتها