علي بن حسن الخزرجي

1509

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

ابنه المكرم على الملك ، وأخذ زوجته ( أسماء ) « 1 » بنت شهاب ، وكانت من أعيان النساء وحرائرهن ، بحيث يقصد ، ويمدح بها زوجها ، وابنها ، وكان الصليحي لما تحقق كمالها ، وكل إليها التدبير ، ولم يخالفها في شيء في غالب الأمر ، وكان يجلها إجلالا عظيما ، وكانت إذا حضرت مجلسا ؛ لا تستر وجهها بشيء عن الحاضرين ، وكان فيها من الحزم والتدبير ما لم يكن لأحد في نساء زمانها ، وفيها يقول ابن القاسم المقدم ذكره : قلت إذ عظموا لبلقيس عرشا * دست أسماء من ذرى النجم أسما وكان علي بن محمد الصليحي من أعيان اليمن ، وسادات أهل اليمن ، وكان من أذكياء الملوك ودهاتهم ، ولما قهر ملوك اليمن ؛ ألزمهم ألا يفارقوا ركابه حيث سار ؛ بعد أن توثق منهم بالرهائن ، والأيمان المغلظة ، فلما أراد التقدم إلى مكة كما ذكرنا ؛ أمرهم أن يسافروا معه ؛ فسار في خمسين ملكا من ملوك اليمن ، وفي مائة وخمسين أو مائة وسبعين من آل الصليحي ؛ خوفا أن ينافقوا بعده ، ويغيروا على ولده المكرم شيئا ، وسار في ألفي فارس من العسكر ، ومن ذكرنا من الملوك وبين يديه خمسمائة فرس مجنوبة عليها مراكب الفضة وخمسين هجين عليها أكوار « 2 » الفضة ، والركب ( الفضة ) « 3 » ، ومعه خمسون دواة من ذهب ، وفضة ، وغير ذلك ، من الزينة ، ومما لا يدخل تحت الحصر ؛ فلما ( نزل ) « 4 » في ظاهر المهجم ؛ في ضيعة تعرف بأبي ( الدهيم ) « 5 » ، وبئر أم معبد ، وخيمت عساكره حوله ، فلما كان في الثاني عشر من ذي القعدة لم يشعر الناس انتصاف النهار حتى قيل لهم : قتل الصليحي فانذعروا ، وسقط في أيديهم ، قال الشريف إدريس رحمه اللّه تعالى في كتابه كنز الأخبار : وكان سبب

--> ( 1 ) ما بين ( ) سقطت من ( ب ) . ( 2 ) الكور : بالضم الرحل بأداته والجمع أكوار . الرازي ، مختار الصحاح / 338 . ( 3 ) في ( د ) : ( الركب فضة ) . ( 4 ) في ( ب ) : ( ترك ) . وهو غلط . ( 5 ) في ( ب ) : ( أبي إبراهيم ) ، وهو غلط .