علي بن حسن الخزرجي

1507

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وجشم ، وهبره ، جمع كبير ؛ حصره جعفر ابن الإمام القاسم بن علي في جمع كبير ، ورجل يسمى جعفر بن العباس شافعي المذهب ، كان مجابا في مغارب اليمن الأعلى ؛ فسار مع جعفر ابن القاسم في ثلاثين ألفا ؛ فأوقع الصليحي بجعفر بن العباس في محطته في شعبان من السنة المذكورة ؛ فقتله ، وقتل من أصحابه جمعا كثيرا ؛ فتفرق الناس عنه ، ثم طلع جبل حضور ؛ فاستفتحه ؛ وأخذ حصن يناع « 1 » ؛ فجمع له ابن أبي حاشد جمعا عظيما ؛ فالتقوا بصوف ؛ وهي قرية بين حضور وبين بني شهاب ، فقتل ابن أبي حاشد ، وقتل معه ألف رجل من أصحابه ، وبهذه الوقعة يضرب المثل في اليمن ، فيقال : قتلة صوف . وسار الصليحي إلى صنعاء فملكها ، وطوى اليمن طيا : سهله ، ووعره ، وبحره ، وبره ، وهذا شيء لم يعهد مثله في جاهلية ولا إسلام ، حتى قال الصليحي يوما - وهو يخطب على منبر الجند - : في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن إن شاء اللّه ، ولم يكن ملكها بعد ؛ فقال بعض من حضر مستهزئا : سبوح قدوس ، فأمر الصليحي بالحوطة عليه ؛ فلما كانت الجمعة الثانية ؛ خطب الصليحي في مثل ذلك اليوم على منبر عدن ؛ فقام ذلك الرجل وقال : سبوحان ، وقدوسان ، وتغالى في القول ، ودخل في مذهبهم . وكان الصليحي يدعو للمستنصر صاحب مصر كما ذكرنا ، ويخاف نجاحا صاحب زبيد ، فكان يلاطفه ، ويستكين لأمره في الظاهر ، وهو في الباطن يعمل الحيلة في قتله ؛ حتى قتله بالسم على يد جارية أهداها إليه ، كانت بارعة الجمال ، وكان قتله بالسم كما ذكرنا ؛ في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة . وفي سنة ثلاث وخمسين : كتب الصليحي إلى المستنصر باللّه ؛ يستأذنه في إظهار الدعوة ، ووجه إليه بهدية جليلة ؛ منها سبعون سيفا قوائمها من عقيق ، وبعث مع ذلك برجلين من قومه وهما : أحمد بن محمد والد السيدة الصليحية الآتي ذكرها ، إن شاء اللّه ، وهو الذي انهدم عليه الدار بعدن . والثاني : أبو سبأ أحمد بن المظفر فلما وصلت هديته إلى المستنصر قبلها ، وأمر له برايات ، وكتب له الألقاب ، وعقد له الألوية ،

--> ( 1 ) كذا في المفيد / 94 ، وثغر عدن / 192 ، وفي ( د ) .