علي بن حسن الخزرجي

1496

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

هذا الفقيه ؛ وسأله عما يريد من الحوائج ؟ ( فأخبره ) « 1 » ؛ فقال له : هي موجودة ؛ فناوله صرة دراهم ، فقال الفقيه لبعض عبيده : خذها وانقدها ، فقال الرجل : لا تحتاج تنقدها ؛ فليس في بلدي من يحتكر الدراهم مثلي ، فقال له أبو حجر « 2 » : فأنت تحتكر الدراهم ؟ فقال : نعم ؛ فقال للعبد : أعد له الدراهم ؛ فلا تدخل بين دراهمي فأعادها عليه ؛ وانصرف خائبا لم يقض حاجته . وكان كل من قدم عدن من أهل الفضل إنما ينزل على هذا الفقيه ، فينزله في بعض بيوته على قرب منه ، ويكون الناس يجتمعون إليه للقراءة في مسجد السماع ؛ سمي بذلك لكثرة ما كان يسمع فيه من الكتب على وارديه . وممن قدم عليه : الفقيه ( أبو الخير ) « 3 » بن منصور الشماخي الآتي ذكره إن شاء اللّه ، وربما قيل إنه أخذ عنه . وقدم عليه الضياء بن المفلح المغربي ، وأخذ عن أبي حجر جماعة من أهل عدن ، وغيرها ، منهم : الإمام المشهور أحمد ابن علي الحرازي ، وأحمد القزويني ، ومحمد بن حسين الحضرمي وغيرهم . وبلغ الفرض الزكوي من ماله : أربعين ألفا ، وكان يتصدق بذلك في غالب أيامه ، حتى كان لا تكاد تنقطع صدقته ، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي ليلة الأربعاء خامس صفر من سنة خمس وثمانين وستمائة . « 4 » وخلف ولدين هما : محمد ، وعبد اللّه ؛ فأما محمد فتفقه ، وزوجه أبوه بابنة تاجر كان من أعيان التجار يقال له إدريس السراج ، وكان في الولد المذكور شح مفرط لا يرجوه قاصد ، ولا يقصده وارد ، فتضعضع حاله وركبه دين كثير بعد وفاة أبيه ، فوصله بعض مستحقي الدين ؛ وطالبه بما يستحقه عليه ؛ وأغلظ عليه الطلب ، وأسمعه كلاما فاحشا ، وهو

--> ( 1 ) ما بين ( ) : ساقط من ( ب ، د ) . ( 2 ) في ( ب ) : ( أبو بكر حجر ) ، وهو غلط . ( 3 ) في ( ب ) : ( أبو بكر الخير ) ، وهو غلط . ( 4 ) في ( د ) وسبعمائة ، وكذا في ( أ ) إلا أن الناسخ استدرك الخطأ وصححه إلى ستمائة ، فوق كلمة سبعمائة ؛ لأن الجندي ترجم له ، ووفاة الجندي كانت نحو سنة 732 ه . ووفاة صاحب الترجمة حسب النسخة ( د ) : سنة 785 ه ، وهو غلط كما أسلفت .