علي بن حسن الخزرجي

1484

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

من أشار بقصده ؛ فقصدته ، وقلت : الناس يصفون ابن المعلم بالكرم ، ولا بد من قصده لهذا العيد ؛ انظر كرمه ، فكتبت إليه ورقة أسأله فيها عشرة أذهاب ذرة ، وخمسة أذهاب بر ، وإذا قد تحصل الطعام ؛ فالأضحية تحصل من وجه آخر ، إن شاء اللّه ، ثم إني تقدمت إليه بالورقة ؛ فوجدته قاعدا في دهليز داره ؛ فسلمت عليه وناولته الورقة ، فلما رآها وقرأ ما فيها ؛ عبس ، وأعرض عني ، فخرجت وأنا ألوم نفسي على قصده ، وأقول : ما أكذب الناس ؛ ثم إنه أمر من لحقني وردني إليه ، فلما رجعت [ إليه ] « 1 » ؛ أمرني بالدنو منه ، فدنوت منه ، فقال لي : سبحان اللّه المقري حميد ؛ المقري حميد ؛ اسم كبير ، وهمة ضعيفة تصل إلي ، وتسألني شيئا حقيرا ، فاعتذرت إليه ؛ فناولني ورقة بيضاء ؛ وقال اكتب بجميع ما تحتاجه للعيد ؛ فكتبت إليه : اطلب مائتي ذهب ذرة ، ومائتي ذهب برا ، ورأس بقر ، ورأسي غنم ، وكسوة لي ، ولأولادي ، فلما نظر فيها ؛ أسفر وجهه ، وكتب إلى نائبه بجبلة أن يسلم إليّ جميع ما سألت معجلا ؛ فلما وصلت إلى نائبه بالكتاب بادر إلى تسليم ما سألته . ثم إن سيف الإسلام صادره بجملة مستكثرة ، واشترى منه كثيرا من أمواله بظراس ، وحدبة ، والمقرعة « 2 » ، وغيرها ، وشيئا من دوره ، وربما داره بجبلة منها ، ولم يمت سيف الإسلام وهو عنه طيب ، ولا يكاد يحضره وقت الموت . قال الجندي : وهذا يدل على براءته من قتله ، وإنما قتله ابنه المعز ؛ تخشيا منه لأنه بقية رؤساء اليمن وأعيانهم ، ويقال : إن سيف الإسلام داخله فيه الطمع ، فوصل من صنعاء إلى ذي ( جبلة ) « 3 » ، وطلب منه المال الذي ضمن به البلاد ؛ فعجز عنه ؛ فقبض غالب أملاكه ، وهرب ليلة السبت الثاني والعشرين من شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، فأمر حينئذ بقبض دوره في المقرعة ، وذي جبلة ، وظراس ، وذي أشرق وجميع ما فيها ، ثم إن القاضي

--> ( 1 ) ما بين [ ] ساقط من ( أ ، د ) ، والإصلاح من ( ب ) . ( 2 ) ظراس : الصواب ضراس بالضاد المعجمة . وحدبة : سبق ذكرهما . والمقرعة : تحمل اسمها إلى عهدنا في العدين : الكلاع . السلوك 2 / هامش 532 . ( 3 ) في ( ب ) : ( ذي بجيلة ) ، أو نحوها وهو غلط .