علي بن حسن الخزرجي
1478
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
علي بن الفضل أنه قد استحكم له أمر اليمن ؛ خلع طاعة عبيد اللّه المهدي ، ثم كاتب صاحبه منصور بن حسن بذلك ؛ فعاد جوابه إليه يعاتبه ، ويقول له : كيف تخلع طاعة من لم تنل خيرا إلا به وببركة الدعاء إليه ؟ أما تذكر ما بينك وبينه من العهود والمواثيق ، وما أخذ علينا جميعا من الوصية بالاتفاق ؟ فلم يلتفت إليه ، ثم كتب إليه كتابا يقول فيه : إن لي بأبي سعيد أسوة ؛ إذ قد دعا إلى نفسه ، وأنت إن لم تدخل في طاعتي ؛ نابذتك بالحرب ، فلما ورد كتابه على منصور بذلك ؛ غلب على ظنه صحته ، وطلع جبل مسور ، وحصنه من كل ناحية ، وقال لأصحابه : إنما أحصن هذا الجبل من أجل هذا الطاغية : علي بن الفضل وأصحابه ، ولقد عرفت الشر في وجهه ، وكان عنوان كتاب علي بن الفضل : من باسط الأرض وداحيها ، ومزلزل الجبال وراسيها : علي بن الفضل إلى عبده فلان . وكفى بهذا دليلا على كفره . ثم إن علي بن الفضل [ سار ] « 1 » لحرب ابن منصور بن حسن ، وانتدب لقتاله عشرة آلاف رجل من المعدودين ، المعروفين بالشجاعة والإقدام في عسكره ، فحصر منصورا في حصنه ثمانية أشهر ؛ فلم يدرك منه طائلا ؛ وطال عليه الوقوف وشق عليه الرجوع بغير قضاء حاجة ، فراسله منصور بن حسن في معنى الصلح ؛ فقال : لا أفعل ؛ إلا أن يرسل إلي ببعض ولده يقف معي على الطاعة ويشيع عند العالم أني تركته تفضلا لا عجزا ، فأرسل إليه منصور ببعض أولاده ؛ فطوقه علي بن الفضل بطوق من ذهب وسار معه إلى صنعاء ، فأقام بها أياما ، ثم سار نحو المذيخرة ، وترك أسعد بن أبي يعفر في صنعاء نائبا له ، فقدم على أسعد بن أبي يعفر رجل غريب من أهل بغداد يزعم أنه شريف ؛ لصحبة أسعد ، واختص به ؛ فأقام عنده مدة ، وكان جرائحيا ، ماهرا في عمل الأدوية ، بصيرا بفتح العروق ، ومداواة الجرحى ، فلما رأى شدة خوف أسعد من علي بن الفضل ؛ قال له : قد عزمت على أن أهب نفسي للّه ، وللمسلمين ، وأريح الناس من هذا الرجل الطاغية ، فقال له أسعد : لئن فعلت ثم عدت إلي ؛ لأقاسمنك فيما
--> ( 1 ) ما بين [ ] منطمس في ( أ ) والإصلاح من ( د ) .