علي بن حسن الخزرجي

1475

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

في بطون الأودية ، ويأتونه بالطعام ، فلا يأكل منه شيئا ، وإن أكل منه ؛ أكل شيئا يسيرا ، وسألوه أن ينزل إليهم ويكون سكنه بينهم ؟ فقال : لا يكون ذلك ؛ إلا أن تأتمروا بالمعروف ، وتنتهوا عن المنكر ، وتتوبوا إلى اللّه من سائر المعاصي ، وتقبلوا على طاعة اللّه ، فأجابوه إلى ذلك ، وأخذ عليهم العهود والمواثيق ، والطاعة ، ثم أمرهم بعمل حصن في ناحية بلادهم ؛ ففعلوا فانتهبهم أموال أطراف البلاد ، وأراهم أن ذلك جهاد للعاصين حتى يدخلوا في طاعة اللّه طوعا أو كرها ، وكان يومئذ في لحج ، وأبين رجل يعرف بابن أبي العلا ، من [ الأصابح ] « 1 » مالكا لهما ، فقصده ابن الفضل بمن معه من قبائل يافع ؛ فهزمه ابن أبي العلا ، وقتل طائفة من أصحابه ، فانهزم علي بن الفضل إلى صهيب « 2 » ، واجتمع هنالك بأصحابه المنهزمين فقال لهم : [ إني رأيت رأيا صائبا [ « 3 » : اعلموا أن القوم قد أمنوا منا ؛ وأرى أن نهجم عليهم ؛ فإنا نظفر بهم ، فوافقوه إلى ما يريد ، فلم يشعر ابن أبي العلا إلا وهو معه بخنفر ؛ على حين غفلة ، فقتل ابن أبي العلا ، وطائفة من عسكره ، واستباح ابن الفضل ما كان لهم ، فوجد في خزانة ابن أبي العلا سبعين بدرة ، والبدرة عشرة آلاف درهم ، وعاد إلى بلد يافع فعظم شأنه ، وشاع ذكره ، ثم قصد المذيخرة في سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وكان فيها يومئذ جعفر ابن إبراهيم المناخي ، وهو الذي ينسب إليه مخلاف جعفر ، فجمع المناخي جموعه ، ولزم هو وأصحابه نقيل البردان « 4 » ، وقاتلوه هنالك ؛ فانهزم علي بن الفضل ، وعاد إلى بلد يافع ،

--> ( 1 ) في ( أ ، د ) : رسمها هكذا ( الأصالح ) والصواب : الأصابح . وهو محمد بن أبي العلاء الأصبحي الحميري . قرة العيون / 138 . ( 2 ) صهيب : منطقة بين لحج وقطيب ، فلحج من الغرب ، والقطيب من الشرق . . . وتدعى بسبأ صهيب . . . . قرة العيون / 138 . ( 3 ) ما بين [ ] منطمس في ( أ ) ، والإصلاح من ( د ) . ( 4 ) نقيل البردان : كان في الأصل : نقيل الزواد ، يسمى اليوم نقيل المحرس ، أو نقيل النجد الأحمر ، وفي أعلاه إلى الشمال قرية تسمى ( بردان ) بفتحات . قرة العيون / 140 .