علي بن حسن الخزرجي
1450
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
من القول في ترجمة والده ما أغنى عن الإعادة هنا واللّه أعلم ، وكان علي بن عبد اللّه ؛ فقيها ، عالما كبيرا ، مشهورا ، تفقه في بدايته بأبيه ، ثم طلع الجبال ؛ فقصد الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني صاحب البيان ؛ وسأله أن يسمعه البيان ؛ فقال الشيخ : لا ، بل المهذب ؛ فقرأ عليه المهذب ، فكان الإمام يحيى يبين له المشكلات من كتاب البيان حتى فرغ من الكتابين معا ، وبين معانيهما في ضمن قراءة المهذب ، وقرأ كتاب الانتصار ؛ تصنيف الشيخ ، ثم أخذ عنه كتاب الحروف السبعة ؛ للمراغي ، وكان حاذقا ، عارفا لأدلة الفقه ، بصيرا بدقائقها ، وإشكالاتها ، مبرهنا لإجمالها . ولما نزل القاضي جعفر المعتزلي - وبلغ الإمام يحيى بنزوله - أمر هذا الفقيه أن يطلبه في إب ونواحيها ويناظره ، فلما صار في إب ؛ علم أنه قد ولى إلى شواحط ؛ وهو حصن قريب من قرية الملحمة « 1 » ؛ أوله شين معجمة مضمومة ثم واو مفتوحة ثم ألف ثم حاء مهملة مكسورة وآخره طاء مهملة ، وهو لعرب يعرفون ببني مسكين ؛ بيت رئاسة متأثلة ، وقد خرج منهم جماعة من الفضلاء ، أعيانا ؛ فسار الفقيه من إب إلى شواحط ، فوجده متعززا بالشيخ محمد أحمد بن المسكيني ، ومريدا التلبيس عليه ، وعلى غيره من أهل الحصن ونواحيه ، فلما لحق الفقيه علي الهرمي بالقاضي جعفر المعتزلي في الحصن المذكور ؛ تناظرا عند الشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل المسكيني ، وقد قيل إنه أدركه في مدينة إب ، وراجعه بعض مراجعة ، فعلم المعتزلي أنه لا طاقة له بالفقيه ، فجعل يأمر على الفقيه بكفاية الحال ، وأن يعرض عن مناظرته . قال الجندي : كان القاضي قد تفقه في بلده صنعاء ونواحيها ، ثم ارتحل إلى العراق ؛ فتفقه أيضا هنالك ، ورجع إلى بلده ، فكان يقول : ناظرت علماء العراق ؛ فأقمت عليهم الحجج الواضحة ، حتى رددت جماعة عن مذاهبهم ، وكان يقول لأهل مذهبه : لو نزلت اليمن لرددت أهله إلى مذهب الاعتزال ، ثم نزل اليمن قاصدا مناظرة فقهائها ، فلما دخل إب ؛ اجتمع بالإمام سيف السنة فناظره الإمام واسقط حجته ،
--> ( 1 ) الملحمة : سبق ذكرها من قرى ناحية المخادر وأعمال إب . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 719 .