علي بن حسن الخزرجي
1432
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
مدة ثم خرجت إلى بلد يقال لها بيرهند « 1 » من أعمال السند لأدعو حكيما بها اسمه هربال بكسر الهاء وسكون الراء وفتح الباء الموحدة ثم ألف ولام ، ويعرف بالصفار ، فأدركته في آخر عمره ، فدعوته إلى الإسلام ؛ فأسلم على يدي ، ثم لم تطل مدة المعمر فتوفي بعد إسلام الحكيم بثلاثة أيام ، وذلك في رجب سنة ثمان وستمائة ، ودفن في بيرهند . قال الواسطي : سمعت ذلك كله من تلميذ المعمر وهو داود المقدم ذكره في قرية من صعيد مصر ؛ يقال لها أسيوط ، وباللّه التوفيق . قال الجندي : ثم سافر الواسطي المذكور إلى الجند لغرض الرجبية « 2 » بها ، فأخذته بطنه وتوجع ، فما هو إلا أن أحس بالمرض وثقله ؛ طلب جملا ، وحمل عليه ، فلما صار الجمل على باب الجند برك ولم يقم ، فضرب ؛ فلم يقم ؛ فقال : بخ بخ لكم يا أهل الجند ؛ هذا علامة موتي ، وقد وعدني ربي أن يغفر لي ولمن قبر حولي « 3 » ، ثم أعيد إلى الموضع الذي نزل فيه أولا ، وهو المدرسة الشقيرية فتوفي مبطونا لبضع وعشرين ليلة مضت من رجب سنة أربع وستين وستمائة ، وقبر تحت جبل صرب ، فقبره هنالك مشهور يزار ، ويتبرك به ، رحمه اللّه تعالى ، قال الجندي : وقدم اليمن غير هذا الواسطي ؛ رجل اسمه : عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقندي « 4 » ، يروي عن الشيخ أبي الفتح موسى بن مجلي بن مقلد الدينسري « 5 » ؛ عن الشيخ أبي الرضا برتن بن نصر بن كربال ، فاتفق الناقلان على تسميته رتن ؛ بفتح الراء
--> ( 1 ) لم أقف على ضبطها . ( 2 ) الرجبية : يحيها المتصوفة بموالد يجتمعون عليها لمديح النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويستعرضون مناقبه وشمائله ، ونحو ذلك ، المقصود بها هنا أول جمعة من رجب وهي الذكرى السنوية لدخول أهل اليمن في الإسلام . ( 3 ) لم يوضح ماهية الوعد المذكور ، وهي في الأغلب من جملة الحكايات . ( 4 ) سمرقند : ويقال لها بالعربية سمران ، بلد معروف مشهور ، قيل أنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر ، وهو قصبة الصغد مبنية على جنوبي وادي الصغد مرتفعة عليه . . وهي في الإقليم الرابع . الحموي ، معجم البلدان 3 / 243 . ( 5 ) دينسر : ذكرها الحموي في معجمه من ديار ربيعة بين الموصل إلى رأس العين . . . . 2 / 494 .