علي بن حسن الخزرجي
1424
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
أرض الفقيه ما أرواها كعادة الوادي « 1 » ، ثم قدم رجل غريب عقيب ذلك يسأل عن الفقيه ؛ فأرشد إليه ؛ فجعل يبالغ في التبرك به ، وسؤال الدعاء ، حتى أنكر عليه ذلك ، وسئل عن السبب ؟ فقال : كنت في البلد الفلانية ؛ وإذا بي انظر سحابة تسير وخلفها قائل يقول : اذهبي إلى لحج من أرض اليمن واسقي زهب « 2 » الفقيه الزيادي ؛ فعلم الناس أن سبب شرب أرض الفقيه [ ذلك ] « 3 » ، وهي أرض تعرف بالجرب بكسر الجيم وسكون الراء وآخر الاسم باء موحدة ، ولم تزل هذه الأرض المذكورة محرزة على الخراج ، فلما كان في الدولة الرسولية أيام الملك المظفر ؛ حصل من بعض المتصرفين عناد ؛ فضرب عليها الخراج ؛ ففر بعض ورثة الفقيه إلى الإمام أحمد بن موسى عجيل المقدم ذكره ، وشكا عليه ما جرى عليهم ؛ فكتب الإمام إلى السلطان الملك المظفر يحقق له الأمر ، ويخبره أن هذه الأرض لم تزل محرزة عن الخراج ؛ فإنها لرجل من أكابر العلماء الصالحين ، وكان ابن عجيل مقبول القول عند السلطان ، وعند سائر المسلمين ؛ فأمر السلطان أن يكتب لهم مسامحة ؛ ( فكتبت ) « 4 » ؛ فهي بأيدي ورثته إلى الآن ، من وقف عليها من الملوك ؛ أجراها ؛ وذلك ببركة والدهم المذكور ، وإشارة الإمام أحمد بن موسى ، نفع اللّه بهم أجمعين . وكان فقيه من أهل لحج ممن يسكن بنا أبّه العليا ، وكان مشهورا له بالفضل والصلاح والفقه ، وكان يقال له : سنقر ؛ إذا حصل عليه كرب ألّمه ؛ يقول لأصحابه : اذهبوا بنا الجرب ؛ أرض الفقيه الزيادي ، فيخرج معه من يوافقه « 5 » من أصحابه إليها وكانت متترحة « 6 » عن القرية في صعيد البلد ، فإذا خرج إليها ؛ زال عنه ما يجد .
--> ( 1 ) في صحة هذه الرواية نظر ، واللّه أعلم . ( 2 ) الزهب : القطعة من الأرض الزراعية ، الباحث . والحكاية تبدو عليها المبالغة ، واللّه أعلم بصحتها . ( 3 ) ما بين [ ] ساقط من النسخ الثلاث ، والإصلاح من السلوك 1 / 146 ، لضرورة اكتمال السياق . ( 4 ) في ( ب ) : ( فكتب ) . ( 5 ) في ( ب ) : يواليه . ( 6 ) قال الرازي في مختار الصحاح / 377 : نزحت الدار ؛ بعدت .