علي بن حسن الخزرجي

1411

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وفاته يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الأولى من السنة المذكورة سنة أربع وستين وسبعمائة رحمه اللّه تعالى . ولما توفي السلطان الملك المجاهد في التأريخ المذكور : اجتمع الحاضرون من كبراء دولته على قيام ولده السلطان الملك الأفضل العباس بن علي بن داود المقدم ذكره في بابه ، وبايعوه يوم وفاة والده ؛ فأنفق على العسكر نفقة جيدة ، وخرج بوالده إلى مدينة تعز ، فقبره في مدرسته المجاهدية آخر يوم من شهر جمادى الأولى ، وقرأ عليه سبعة أيام رحمه اللّه تعالى . قال علي بن الحسن الخزرجي عامله اللّه بالحسنى : كان الملك المجاهد - رحمه اللّه تعالى - ملكا عالي الهمة ، شريف النفس ، أديبا لبيبا ، عاقلا ، أريبا ، وكان فقيها نبيها ، شاعرا فصيحا ، جوادا ، حدثني الفقيه الإمام أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الريمي - وكان خصيصا به وقد يحضر مقامه في كثير من الأوقات - قال : وهب لي السلطان الملك المجاهد في يوم من الأيام أربعة شخوص من الذهب ؛ وزن كل شخص منها مائتا مثقال مكتوب على وجه كل شخص منها : إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرا قبل أن تتفلت فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا الشح يبقيها إذا هي ولّت وكان مشاركا في عدة من فنون العلم ، ويقال إنه أعلم ملوك آل الرسول ، وكان يقول شعرا حسنا ، ومن شعره قوله : نلت أنا العز بأطراف القنا * ليس بالعجز المعالي تجتنا نحن بالسيف ملكنا اليمنا * فكل فخر تدّعي الناس لنا أعرق العالم في الملك أنا * أنا شبل الملك زين الكتب يوسف جدّي وداود أبي * والشهيد القرم زاكي الحسب وعلى القيل عالي المنصب * جدّنا بعد رسول جدّنا