علي بن حسن الخزرجي

1405

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وفي سنة أربع وأربعين : خالف الملك المؤيد على أبيه وكان إقطاعه الجثة « 1 » فاستولى على المهجم وما يليها ، فجرد السلطان إليه العساكر صحبة القاضي موفق الدين بن الصاحب ، والأمير سيف الدين الخراساني ، فما زالوا به حتى أجابهم إلى الصلح ، فوصلوا في المحرم من سنة خمس وأربعين ، فلما وصل إليه ؛ ضربه ، وحبسه فمات بعد ذلك بقليل . وفي سنة ست وأربعين : تقدم السلطان إلى عدن ؛ فأقام فيها أياما ، ثم سار إلى زبيد في سنة سبع وأربعين ؛ فتفرج في السبوت ، ونزل النخل فأقام فيه أياما ثم سار إلى البحر ؛ فكانت قصة الملك الفائز قطب الدين أبو بكر بن الملك المظفر حسن بن داود ، وذلك أن الغز لما تأخرت نفقاتهم اتفقوا على لزم السلطان في البحر لكونه هنالك في غير حرز ، وعزموا على سلطنة الملك الفائز ، فتقدم أحدهم إلى السلطان ؛ وأعلمه بما كان من الأمر فركب السلطان من البحر وسار في غير الطريق الجادة ، فلما دخل النخيل أرسل من قبض الملك الفائز ، فلما قبض ؛ قيده وأرسل به إلى تعز فتوفي هنالك ، وكان قبضه ليلة السابع عشر من ربيع الآخر . وفي سنة ثمان وأربعين : خالف أهل الشوافي في صفر ؛ فسار إليهم السلطان في شهر ربيع الأول ؛ فظفر بهم ؛ فقتل منهم طائفة ، ولزم بطائفة أخرى ، فكحل بعضهم ، وغرّق الباقين ، ثم نزل تهامة ، فأقام في زبيد ، ثم تقدم عدن في شوال ، فأقام فيها إلى آخر السنة ، ثم رجع إلى زبيد في سنة تسع وأربعين ؛ فتفرج على السبوت ، والنخل ، والبحر ، ثم طلع تعز بعد ذلك . وفي سنة خمسين : قتل الشيخ عكم صاحب بيت حسين وكان قد كثر منه الفساد ، وقتل معه من بني عمه رجل يقال له : وهبان بن الحمدي ، وقد تقدم ذكر قتلهما في ترجمة ابن عمار .

--> ( 1 ) الجثة : بضم الجيم ، قرية في وادي مور . قرة العيون / هامش 362 ، لا تزال عامرة ، السلوك 2 / هامش 337 .