علي بن حسن الخزرجي
1400
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
ذكرنا ، ووالدة الظاهر وأخيه أيضا في الاعتقال عند السلطان ؛ فسعى من سعى بأمر الظاهر في إطلاق والدة الظاهر ، وأخيه فأطلقهما ، وأقام السلطان في عدن إلى أثناء رجب ، ثم سار من عدن إلى أبين لمضي عشرين يوما من رجب ، وحضر الكتيب « 1 » ليلة السابع والعشرين ، وتصدق بصدقة جليلة ومنع الخاندارية عن منع الناس عنه ، ثم عاد إلى عدن ، فأقام إلى أثناء شهر شعبان ، ثم طلع إلى تعز ، فأقام في الحصن إلى غرة شهر رمضان ، وعيد عيد الفطر في تعز ، وطلعت قافلة من عدن في شوال جهتها الغرب فغزاهم السلطان رابع القعدة ، فقتل منهم جماعة ، ثم طلع الدملوة فوقف فيها أياما ، ونزل الجوة عيد فيها عيد الأضحى . وفي سنة ثلاثين أخذ السلطان حصن يمين قسرا على يد الزعيم ؛ بعد أن حاصره حصارا شديدا ؛ وهرب الغياث السبائي إلى ناحية ذخر ، ثم حصل الصلح بين السلطان والظاهر في النصف من صفر ، ثم تقدم السلطان إلى تعز ؛ فدخلها في النصف من صفر في اثني عشر ألفا من الرجال ، وقيل في سبعة عشر ألفا ، خارجا عن الخيل من الترك ، والعرب ، والأكراد ، ووجوه الأشراف . ولما استقر في تعز وجد أهل صبر على أخبث ما كانوا عليه من الخلاف ، وخرق « 2 » العرض ، والشتم ، والقبيح ، فلما كان ليلة العشرين من الشهر المذكور : طلب السلطان سائر المقدمين ووجه كل مقدم في قطعة من العسكر في ناحية من جبل صبر ، فطلع السلطان عليهم الجبل وفتحوا عليه الحرب من كل ناحية ، وغشيهم العسكر من كل مكان . فلزمهم الطعان إلى قتال * أخذ سلاحهم فيه الفرار يرون الموت قداما وخلفا * فيختارون الموت اضطرارا
--> ( 1 ) الكتيب : الاحتفال بليلة السابع والعشرين من رجب ، وتسمى الرجبية ؛ تقام جلسات الذكر ( الموالد ) . ( 2 ) في العقود اللؤلؤية 2 / 54 : ( وجد أهل تعز على أخبث ما كانوا عليه من الخلاف وخزق العرض ، والشتم الشنيع . . . )