علي بن حسن الخزرجي
1395
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وفي شعبان خالف عمر بن البال الدويدار في أبين ولحج ، ثم سار إلى عدن فأخذها للظاهر ، وكان الأمير فيها يومئذ بدر الدين حسن بن علي الحلبي ، فقبضه ابن الدويدار وبعث به إلى الظاهر ، فاعتقله في السمدان . وفي سنة أربع وعشرين اقتتل أجناد حصن تعز والشفاليت « 1 » المستخدمون مع السلطان ، تعصب أهل المغربة مع الأجناد ، واستغاروا بأهل صبر ، فعظمت المحنة وتطاولت الفتنة ، فطلع المماليك من زبيد في شهر ربيع الأول ، وطلع ابن الدويدار من لحج ، وحاصروا السلطان وهو في حصن تعز ، وأطلقوا المنجنيق ثم أرسل لهم الظاهر بمنجنيق آخر ، واشتد الحصار فكانوا يرمون الحصن في كل يوم وليلة بنحو من أربعين حجرا ، واستمر الرمي ، فسمعت أنه رمي إلى سلخ رمضان بنحو من ألفي حجر . وفي شهر شوال : نزل طائفة من المماليك إلى زبيد ؛ فأقاموا بها إلى ذي الحجة ، وأقبلت العساكر المجاهدية من أشراف صعده ، وأصحاب المخلاف السليماني ، فكان " يوم جاحف " « 2 » المشهور في العشر الوسطى من ذي الحجة بين الأشراف والمماليك ، قتل من كل طائفة طائفة ، واهتزمت المماليك ، وقتل من أعيان المماليك يومئذ : أطينا المحمودي ، وأيلبه ، وأزبك الصارمي والسراجي ، وأسر من أعيانهم : القصري ، والصارم بن ميكائيل ، وابن الرياحي ، ثم وقع الصلح بين الأشراف والمماليك وأطلقوا القصري بولد ابن علاء الدين ، ولما بلغ الخبر إلى تعز بهزيمة المماليك في يوم جاحف ، وكان منهم طائفة في المحطة مع ابن الدويدار ، فارتفعوا من المحطة ، وتركوا ابن الدويدار ، وكان ارتفاعهم ليلة العشرين من ذي الحجة ، فسار ابن الدويدار إلى لحج ، وجمع عسكرا يريد أخذ عدن لنفسه ؛ فسار إليها في صفر من سنة خمس وعشرين ؛ فحاصر أهلها حصارا شديدا ؛ فخادعوه على أن يدخل في جماعة من عقلاء أصحابه ممن لا يحصل منهم تشويش على الناس ؛ فأصغى إلى الصلح ومراده الغدر بهم
--> ( 1 ) الشفاليت : لا أدري ما كانت تعني في ذلك الزمان ، وفي لهجة اليمن الأسفل تعني الصعاليك أو المرتزقة . ( 2 ) وادي جاحف : شمال مركز السخنة المشهورة اليوم ، وشمال شرق المنصورية ، وتترل روافده من شمال برع وشمال جبال ريمة . قرة العيون / هامش 353 .