علي بن حسن الخزرجي

1123

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

نزل تهامة في رجب من السنة المذكورة ؛ فأقام بها إلى أن توفي رحمه اللّه ، وكان وفاته يوم الجمعة الحادي والعشرين من شعبان في دار ( الخورنق ) « 1 » ؛ ودفن في مدرسته الأفضلية « 2 » ؛ فاستولى ولده السلطان الملك الأشرف على مملكة آبائه بأسرها ، وأنفق على العسكر نفقة جيدة ، وجهز والده ، وأمر بغسله وتكفينه ، وحمله إلى تعز ؛ ثم سار أمامه إلى أن وصل به تعز ؛ فدفن في مدرسته التي أنشأها هناك . وكان ملكا عالي الهمة ، شديد البأس ، حازما ، عازما ، يقظا ، ذكيا ، وكان فقيها ، نبيها ، عارفا بالفقه ، والنحو ، واللغة ، والأنساب ، والتواريخ ، مشاركا في غير ذلك ، وله مصنفات رائقة منها : « كتاب بغية ذوي الهمم في التعريف بأنساب العرب والعجم » وهو كتاب مختصر مفيد ، وله « كتاب نزهة العيون في معرفة الطوائف والقرون » ، وله « كتاب العطايا السنية في معرفة طبقات فقهاء اليمن وأعيانها » « 3 » ، واختصر تاريخ ابن خلكان اختصارا حسنا ، وكان دقيق النظر ، رحمه اللّه . وله من المآثر الدينية : مدرسته في تعز ؛ لها منارة عجيبة من عجائب الزمن ؛ وذلك أنها ثلاث طبقات : فالطبقة الأولى ؛ مربعة الأركان ، والثانية ؛ مثلثة الأركان ، والثالثة ؛ مسدسة الأركان ، وله مدرسة في مكة المشرفة ملاصقة للحرم الشريف من ناحية المسقى ، ورتب في كل مدرسة : إماما ، ومؤذنا ، وقيما ، ومعلما ، وأيتاما يتعلمون القرآن ، ومدرسا في الفقه ، وجماعة من الطلبة ؛ يقرءون العلم وغير ذلك ، وأوقف على الجميع وقفا جيدا ، يقوم بكفاية الجميع .

--> ( 1 ) في ( ج ) : ( الخرنق ) ، والخورنق : قصر من قصور ملوك بني رسول في منطقة القوز من زبيد ، الخزرجي ، العقود اللؤلؤية 2 / 134 . والقوز محلة في ظاهر زبيد ، ابن الديبع ، قرة العيون ص 375 . ( 2 ) ابن الديبع ، بغية المستفيد ص 98 ، وقرة العيون ص 375 . ( 3 ) الكتاب مطبوع وزارة الثقافة في اليمن عام 2004 م ، تحقيق ودراسة : عبد الواحد الخامري ، في رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الآداب جامعة صنعاء عام 1422 ه / 2001 م .