علي بن حسن الخزرجي
1383
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
لرجل من آل العسيب ؛ يقال له محمد بن حماس ، وبلغ العلم إلى السلطان بن حاتم ؛ فجمع القبائل وصار إلى صنعاء موكبا في مائة فارس ، ومعه من الرجل خلق كثير فدخلها وافترقت همدان وكان ذي مرمر لقوم من همدان يقال لهم مواجد فأخذه السلطان علي بن حاتم منهم وعمّره وحصّنه ، وكذلك كوكبان والعروس ، كانا لبني الزواحي « 1 » فأخذهما وعمرهما ، وحصنهما ، وكان براش ، والظفر ، وفدة « 2 » لوالده حاتم بن أحمد ، ثم أخذ بكرا ، وعمره وحصنه ، ثم ملك الظاهرين الأعلى ، والأسفل ، والجوف ، وصعدة ، والمغارب كلها ، وكان جوادا ، عادلا ، كريما ، كان يقطع الرجل من همدان البلد ، والبلدين ، وكان له في كل مخلاف وال عليه حفظ ما فيه ، فلا يشار بظلم ، ولا تعسف ، ولا يترك لأحد من همدان سبيلا إلى معرة لأحد من الرعية ، فإذا حضر الزرع في الإقطاع ؛ حضر المقطع ، وحضر نائب السلطان علي بن حاتم ، ثم يقاسمون الرعية على الخمس من أموالهم من غير زيادة ولا نقصان ، فيأخذ نائب السلطان نصف الخمس ، ويأخذ المقطع نصف الخمس ، فإذا استوفيا ذلك لم يكن لأحدهما بعد ذلك تعرض إلى أحد من الرعية بحال من الأحوال ، وكان في الظاهر الأعلى ، والأسفل والي السلطان علي بن حاتم يقال له شيظم فالظاهرين الأعلى والأسفل إلى الآن يسميان ظاهري شيظم ، فلما كان سنة إحدى وستين : خالف عليه حاتم بن إبراهيم الحامدي ، وقام في شبام حراز « 3 » ، وبايعه قوم من همدان ؛ فحاربهم علي بن حاتم مدة ، ثم هزمهم وطردهم ، فهربوا إلى كوكبان ، وكان كوكبان في ذلك الوقت لبني الزواحي ؛ فأخرجهم السلطان من حصن كوكبان ، وتسلم الحصن يومئذ ، فاستولى عليه وذلك في سنة أربع وستين ، فكانت مدة الحصار على كوكبان من السلطان علي بن حاتم ثلاث سنين ، وكان
--> ( 1 ) الزواحي : قرية من مخلاف جعفر وبها مسجد قديم بناه الشيخ قاسم بن حمير الوائلي . الحجري 1 / 396 . ( 2 ) فدة : حصن في وادي ظهر مشهور . الحجري 2 / 634 . وفي ص 759 : حصن فدة في وادي ظهر وقصر ذوسيدان وهو المعروف اليوم بدار الحجر ، ( أو بيت الإمام ) . ( 3 ) شبام حراز : هو حصن مطل على مناخة غربي صنعاء على بعد مرحلتين ويقال لها شبام اليعابر . الحجري 2 / 442 .