علي بن حسن الخزرجي
1369
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
العافية « 1 » ؛ فنمت عقيب ذلك وإذ بي أرى الفقيه ؛ فسألته أن يمسح على صدري ، وأخبرته أن غرضي زيارته ، فقال : صل ؛ مرحبا بك ، فلما قمت من نومي وأصبح الصباح ، غدوت إلى تربة الفقيه ، فوجدت في شجرة من شجر الرمان الذي عند قبره حبة رمان ، ولم يك ذلك وقت الرمان ، فأخذتها ورحت البيت ، ومن العادة : أن حمل ذلك الشجر يكون حامضا ، فلما كسرت الحبة وجدتها حلوة ، فأكلتها فكانت سبب شفائي . قال الجندي : ثم زرت قبره غير مرة ، وأقمت في المخادر أياما أتردد في اليوم ثلاث مرات إلى قبره في مقبرة المخادر في ناحية تعرف بالمسدارة ، بكسر الميم وسكون وفتح الدال المهملة وبعد الدال ألف وراء مفتوحة وآخر الاسم هاء تأنيث ، وهي من الترب المشهورة بالبركة « 2 » . قال بعض الصالحين : « 3 » رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو في طرفها يزور جماعة يسألونه الشفاعة ، فقال : هذا خاتمي زمام على أهل المسدارة « 4 » من النار ، ولما كان ذلك مستفيضا ، لم يكد أحد من أهل القرية ونواحيها يحب أن يقبر إلا فيها تعلقا بهذا الأثر . وكان حفيده محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر التباعي فقيها فاضلا ، تزوج ابنة أخي الفقيه عمر ابن سعيد العقيبي ، وسكن معها إلى أن توفي بذي عقيب ، ودفن إلى جنب قبر الفقيه عمر ، ولم أتحقق تاريخ وفاته ، رحمة اللّه عليهم أجمعين .
--> ( 1 ) العقيدة الصحيحة : أن التوسل بقبور الصالحين لا يجوز ، وأنه من البدع المحدثات من أصحاب الأهواء . ( 2 ) التبرك بالقبور ليس من الدين في شيء . ( 3 ) سبق التنويه إلى مسألة المنامات والرؤى ، وهذه الحكاية ، والتي بعدها ؛ لا يعول على صحتها ، ولا يستدل بها على شيء . ( 4 ) مقبرة بالمخادر . الجندي ، السلوك 2 / 183 .