علي بن حسن الخزرجي
1327
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
بكر بن عمار ، وكان يأنس به ، ويبسط معه كثيرا ، ويميل إلى رأيه ، ولا يقدم عليه أحدا في القرب والمكانة ، فلما اجتمعا في ذلك وتفاوضا في ( سراتهما ) « 1 » قال له المعتمد : ما تشتهي أن تأكل اليوم ؟ قال : سكباجة ؛ فاستدعى المعتمد بمن يشتغل له سكباجة ؛ للفور ؛ على أتم ما يكون من جودة الصنعة ، وكمال الأبهة ، والتباهي في ذلك ، فلما فرغت ؛ جيء بها ؛ فوضعت بين أيديهما ، وقد انتشر ريحها في المجلس ، فقال له المعتمد : ما ترى يصلح من تمام اللذة يا بن عمار ؟ قال له : قلة الأنامل - يريد ألا يستدعي بأحد ممن يعتاد حضور طعام المعتمد ، وأن لا يأكل معه أحد سواه - فقال له المعتمد : إذا عزمت على هذا ؛ فقم وأغلق باب الدرجة ؛ لئلّا يأتينا أحد ، فقام ابن عمار مسرعا إلى باب الدرجة ؛ ليغلقه ، وقام المعتمد بعده ؛ فأغلق باب المجلس ، وقعد يأكل وحده ، فرجع ابن عمار ؛ فوجد باب المجلس مغلقا في وجهه ؛ فصاح ما هذا يا مولاي ؟ فأنشده المعتمد متمثلا : فلا تجز عن من سنّة أنت سرتها * فأول راض سنة من يسيرها ثم قال له : يا ابن عمار ؛ ألم تقل الساعة : إن من طيب الأكل قلة الأنامل ؟ فإذا كان ذلك كما تقول ؛ فخمس أصابع ؛ أقل من عشر ، ويد أقل من يدين ، فاصبر وما صبرك إلا باللّه ، فأكل المعتمد حتى أتى على حاجته ، ثم أمر بالباقي ؛ فحمل إلى القصر ، وفتح الباب ؛ فدخل ابن عمار ، ودخل سائر الندماء فشربوا بقية يومهم وليلتهم ، وهم يضحكون على قصة ابن عمار ، وما كان من أمره . وكانت وفاة المعتمد في شوال من سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى . قال الجندي : وكانت وفاة الفقيه عثمان : يوم الأحد لثلاث ان بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وستين وستمائة ، وذلك في قرية المجمعة ، مع أبيه يحيى ، وأخويه أبو بكر ،
--> ( 1 ) كذا في ( أ ) ، وفي ( ب ) : مهراتهما . ولم تتضح الكلمة . والسكباجة : لفظ فارسي ، أصله : سكبا ، دخل العربية في العصر الإسلامي ، والسكباج : طعام يعمل من اللحم والخل ، يضاف إليه التوابل والأفاوية ، وورد ذكره بلفظ كلاج في العصر العثماني ، الخطيب ، معجم المصطلحات والألقاب التاريخية / 252 .