علي بن حسن الخزرجي

1322

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

جبلة ، وكان يقارض مياسير جبلة ؛ في أموال جزيلة إلى عدن ، فكان كلّ من خبره منهم لا يسمح له بقراض غيره ؛ محبة فيه ، وتوثقا بدينه ، وأمانته ، وببركاته ، وكان كلما اجتمع له شيء له قدر ؛ اشترى به أرضا في جبل بعدان ؛ في عزلة منه تسمى عروان : بكسر العين المهملة وسكون الراء وفتح الواو وبعد الواو ألف ثم نون ، وسكن قرية هنالك تسمى عارب : بفتح العين المهملة وألف بعدها وكسر الراء وآخره باء موحدة . ومما يذكر من ورعه : أنه كان إماما في المدرسة النجمية ، وظهر في بعض يديه جراح استضر عليه ، ولم يكد يبرأ منه ، وما برح يسيل منه الماء ؛ فكره أن يصلي بالناس لذلك تورعا ، فقيل له : استنب لك نائبا ببعض نفقتك ، فقال : لا حاجة لي بذلك . ولما اشترى من الأرض ما اشترى في الجبل المذكور ، واشترى القرية ، ولم تكن له إنما كان يسكنها بتول « 1 » يحرث الأرض لمالكها الأول ، انتقل إليها من جبلة بأولاده وزوجته الحرة بنت عمران الصوفي ، وكان قد تفقه بفقهاء جبلة ، ولازم الفقيه أبا بكر بن العراف أن يطلع معه إلى قريته ، فلما طلع إليه من جبلة ، وقف معه في المنزل ، فقال له : يا فقيه تقف معي ويكون لك نصف هذه الأرض ، فلم يوافقه إلى ذلك ، وفارقه ورجع إلى تعز ، ولم يزل هذا الفقيه مقبلا على قراءة الكتب ، والعبادة منفردا في القرية ؛ إلى أن توفي على حال مرضي من صلاح الدين والدنيا في المنزل المذكور ، وكان وفاته في شوال من سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، وخلف خمسة أولاد صغار ، أمهم ابنة الشيخ عمران الصوفي ، ولم تكن بدونه في الصلاح والعبادة والورع ، ويقال إنها كانت السبب إلى سلوكه الطريق المحمودة التي قدمنا ذكرها ، ولما توفي نزلت بهم إلى جبلة ؛ فتربوا فيها وتعلموا القرآن مع مراعاتها باطنا ، وأهلها ظاهرا ، فنشئوا جميعا نشوءا صالحا مرضيا ، وسأذكر أولاده في مواضعهم من الكتاب ، إن شاء اللّه ، وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) البتول : بلهجة أهل اليمن : هو العامل الذي يقوم بفلاحة أرضه أو أرض الآخرين .