علي بن حسن الخزرجي
1320
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
الأحد السابع من صفر سنة ثماني عشرة وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى . قال الجندي « 1 » : وروى الفقيه عثمان من لفظه - وكان ثقة - قال : ظهر في نواحي بعض مخلاف جعفر حنش عظيم ، وكان ينبح نباحا كنباح الكلب ، فنزل على قرية قريبة من موضع ظهوره ، فجعل يصيح بصوته ؛ حتى أفزع أهل القرية ، وانقطعوا عن أشغالهم ، وهموا بالانتقال عن القرية ؛ لشدة ما داخلهم من الفزع من كبره وعظم صوته ، فتقدم جماعة منهم إلى بعض صالحي بلدهم ، وشكوا إليه حالهم مع الحنش ، وسألوه أن يدعوا لهم ؛ فقال : تقدموا بأجمعكم إلى جبل يقابل موضع الحنش ، ثم هللوا ، ونادوا يا اللّه يا ربنا هذا الثعبان الذي أرسلته لا طاقة لنا به ، فذهبوا وفعلوا ما أمرهم به ، فبينا هم على ذلك إذ انقض طائر عظيم له منقار أصفر ومخالبه صفر ، فجعل يحارب الثعبان ؛ فإذا أقبل عليه الطائر ؛ نفخه الثعبان ؛ فيخرج من فيه نار فيهرب الطائر ؛ فتحرق النار ما مرت به من شجر وغيره ، ثم يعود الطائر عليه مسرعا فيضرب رأسه بمخالبه ، فلم يزالا كذلك ساعة جيدة ؛ حتى كان آخر أمره وقد تعب الحنش ؛ فضرب الطائر رأسه بمخالبه حتى كاد يغيبها ، ثم اتبع ذلك بمنقاره ، فجعل الحنش يتضرب ساعة وهو ممسك له حتى مات ، فتركه ميتا وطار عنه ، وأقبل أهل القرية إلى الحنش فوجدوا ما لم يروا ، ولم يسمعوا مثله ، فجروه إلى جانب الموضع الذي كان فيه ، وحفروا له حفيرا عظيما ، وقلبوا الحنش إليه ، ثم واروه بالتراب . قال علي بن الحسن الخزرجي - عفا اللّه عنه - أورد الجندي هذه الحكاية في ترجمة الفقيه عبد الرحمن بن الحسن بن علي بن عمر الحميري ، ولم أجد لها تعلقا بها ، وأسندها الجندي عن الفقيه عثمان المذكور ؛ فرأيت أن إيرادها في ترجمته أولى ، واللّه أعلم بالصواب .
--> ( 1 ) هذه القصة من جملة الحكايات ، حبذا لو أسقطها الجندي من الكتاب .