علي بن حسن الخزرجي

1312

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فعل ذلك ؛ طردا لسوء السمعة بالخلاف ، وأخذ الحصن . وكان بعد ذلك يجلب قلوب الناس ؛ بالعدل والإحسان ، وكثرة الصدقة ، ومحبة العلماء والصالحين ، وعمارة المساجد ؛ فمن عمارته : مسجد يعرف بمسلقة . قال الجندي : وأظن " مسجد ظهر " من عمارته أيضا ؛ وهو مسجد كبير ، وكذلك المسجد الآخر أيضا . وتوفي على طريق مرضي ، وخلفه ابن له اسمه أحمد ؛ فسلك طريقة أبيه ، وكانت له والدة صالحة ، يذكر عنها الخير كثيرا ؛ من ذلك أن زوجها الشيخ عثمان أعطاها صداقها ، وقال : عاملي به ، واشتري شيئا ينفعك أنت وعائلتك - وكان ذلك وقت خصاصة - ؛ فجعلت تشتري الطعام ، وتصنعه خبزا ، وتطعمه الفقراء ، والمساكين ، وأبناء السبيل ؛ حتى أتت على جميع الصداق ؛ فسألها زوجها عما فعلت ؟ فقالت : تركته ذخيرة ، فأعجبه ذلك . ولما توفي الشيخ عثمان ، كما ذكرنا ، وخلف ابنه أحمد ؛ وسار سيرة والده ، وكان شيخا خيرا ، ولم يزل على حسن سيرته إلى أن توفي أيضا ، فخلفه ابن له اسمه مظفر ، وكان شيخا حازما ؛ يحب العلماء والصالحين ، وكان يسير برعية بلده أحسن سيرة إلى أن توفي عائدا من الحج سنة ثماني عشرة وسبعمائة ، وخلف جماعة أولاد ؛ كان أكبرهم داود ، قال الجندي : قدمت بلده سنة عشرين وسبعمائة ؛ وهو الغالب عليها ، وكان يذكر عنه الدين المتين ، والخير التام ، وأنه كثير الشغل بتلاوة القرآن ، فلما كان سنة سبع وعشرين وسبعمائة ؛ قتل ابن عم له يقال له العوام ، كان له كثير من البلاد ؛ فاستولى على غالب بلده ؛ دون حصن يعرف ب ( قشط ) « 1 » ، ( فاجتلب ) « 2 » ابن أصهب قلوب ولد العوام ؛ فأخرج داود عن بلده بحصن الشرف ، وأقام به إلى سنة ثلاثين وسبعمائة ، رحمة اللّه عليهم أجمعين .

--> ( 1 ) من وصاب العالي ، وهي بلدة عامرة ، الباحث . ( 2 ) في ( ب ) : ( فأجلب ) ، أو نحوها .