علي بن حسن الخزرجي

1301

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

قوي عزمي على الطريق الوسطى ؛ فسلكتها ، فلما صرت فيها ؛ لقيني رجل ، فقال : أتدري ما الطريق ؟ قلت : لا ، قال : أما الطريق الكبيرة ؛ فطريق ابن حنبل ؛ والذي سلكت طريق الشافعي ؛ والتي عن يسراها طريق مالك . ثم ارتحل إلى زبيد ؛ فتفقه بها في الفرائض على سعيد ابن معاوية ، وأخذ التنبيه عن الفقيه علي بن قاسم المشهور ، وسمع البيان على عبد اللّه بن يحيى . ولما حج ؛ أخذ بمكة من أبي النعمان بشير بن أبي بكر البريدي ، وتفقه به جماعة من بلده وغيرها ، وسأله جماعة من الفقهاء أن يقف لهم في مدرسة المسانيف « 1 » ؛ ليسمعوا عليه البيان ؛ فسمعه عليه جماعة ؛ منهم أحمد بن أبي بكر بن أبي الخير ؛ من أهل زبيد ، وصالح بن عمر ؛ من ذي السفال ، مع جمع كثير ، وكانت وفاته فجأة ليلة الاثنين لثمان ( ان ) « 2 » بقين من صفر من سنة أربع وتسعين وستمائة ، رحمه اللّه تعالى . « [ 643 ] » أبو محمد عبيد بن محمد المقري كان فقيها ، نبيها ، إماما في علم القراءات السبع ؛ عارفا بها معرفة تامة ؛ بارعا فيها ، وكان أخذه لها عن ابن الحداد ، وعن رجل بمكة ، وكان أبوه ، وأخوه امتحنوا بالعمى ، وهم بيت حفظ للقرآن الكريم ، فحج هذا المقري عبيد ، ثم سار إلى المدينة قاصدا زيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما وافى الضريح الشريف - على ساكنه أفضل الصلاة والسلام - سأل اللّه تعالى أن يجيره من العمى ، واستجار برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ منه ، فكفي ذلك إلى أن توفي ، وكان وفاته من شوال من سنة ست وتسعين وستمائة ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) المسانيف : محلة في مقدم مدينة ذي جبلة من جهة الشمال معروفة لهذه الغاية ، والمدرسة متشعثة . السلوك 2 / هامش 223 . ( 2 ) استخدم الخزرجي هذين الحرفين ليرمز بهما إلى كلمة ( ليال ) . ( [ 643 ] ) سبقت ترجمته باسم : عبد اللّه بن محمد المقري . وانظر : الجندي ، السلوك 1 / 393 .